. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
عشرة وتسعة وتسعين وتسعا وتسعين وما بينهما كقوله تعالى حكاية : إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً ( 1 ) وكقوله صلّى الله عليه وسلّم : « إن لله تسعة وتسعين اسما » ( 2 ) . ودلّ قوله :
واحد على أن جمعه وهو تمييز لا يجوز مطلقا . وزعم الزمخشري في الكشاف ( 3 ) أنّ أَسْباطاً من قوله تعالى : وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً ( 4 ) تمييز ، ثم قال : فإن قلت : مميز ما عدا العشرة مفرد ، فما وجه مجيئه مجموعا ؟
وأجاب : بأن المراد : وقطعناهم اثنتي عشرة قبيلة وأنّ كل قبيلة أسباط لا سبط ، فأوقع أَسْباطاً موقع قبيلة ، كما قال :
1921 - بين رماحي مالك ونهشل ( 5 )
انتهى ( 6 ) .
قال المصنف : فمقتضى ما ذهب إليه أن يقال : « رأيت إحدى عشرة أنعاما » إذا أريد : إحدى عشرة جماعة ، كل واحدة منها أنعام ، ولا بأس برأيه في هذا لو ساعده استعمال ، لكن قوله : كل قبيلة أسباط لا سبط - مخالف لما يقوله أهل اللغة : إنّ السبط في بني إسرائيل بمنزلة القبيلة في العرب ، فعلى هذا معنى وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ -
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 4 .
( 2 ) روى هذا الحديث البخاري ومسلم وأصحاب السنن الأربعة إلا أبا داود وهو بلفظه في الفتوحات الربانية على الأذكار النووية للعلامة ابن علان ( 3 / 221 ) مرويّا عن أبي هريرة رضي الله عنه .
( 3 ) انظر : الكتاب المذكور ( 2 / 168 ) دار الريان للتراث والكلام بنصه .
( 4 ) سورة الأعراف : 160 .
( 5 ) بيت من بحر الرجز المشطور قائله أبو النجم العجلي وهو الفضل بن قدامة أحد رجاز الإسلام المتقدمين . ترجمته في الخزانة ( 1 / 103 ) هارون وقبله - وهو في وصف قطيع من الأغنام - قوله :
تبقلت من أول التبقل
اللغة : تبقلت : أي الغنم وغيرها رعت البقل وهو النبات الرطب ، مالك ونهشل : قبيلتان الأولى من هوازن والثانية من ربيعة وكانت بينهما حروب في مكة .
الشاهد فيه : قوله : « بين رماحي مالك ونهشل » ؛ حيث يجوز تثنية الجمع لتأويله بالجماعتين ، وقد جعله الزمخشري نظير وضع أسباطا موضع قبيلة كما وضع الرماح وهو جمع رمح موضع جماعتين من الرماح وثنى على تأويل رماح هذه وتلك . والبيت في : شرح المفصل ( 4 / 155 ) ، وشرح شواهد الشافية ( 4 / 312 ) ، واللسان « بقل » .
( 6 ) شرح التسهيل لابن مالك ( 2 / 393 ) تحقيق د / عبد الرحمن السيد ود / محمد بدوي المختون .