. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
السّمن ، والمكيال الذي يكال به البرّ ، والآلة التي يذرع بها الثّوب ، وهذا معنى قول المصنف : إن كان في الثّاني معنى اللّام ؛ لأنّ المراد : منوان للسمن ، وقفيز للبرّ ، ولو أريد بالأول المقدار لكان في الثاني معنى ( من ) لكونه تمييزا ، وجاز فيه النصب والجر كما تقدّم . قال المصنف : مثال مفهم المقدار الواجب الإضافة لكون معنى اللام فيما بعده « لي ظرف عسل ، وكيس دراهم » تريد : ظرفا يصلح للعسل ، وكيسا يصلح للدراهم ، فالإضافة لهذا النوع متعينة ، فلو أردت أنّ عسلا يملأ ظرفا ، ودراهم تملأ كيسا جاز أن تضيف وتجرّ ، وأن تنون وتنصب . انتهى ( 1 ) .
وليس الظرف والكيس مفهمي مقدار لكنهما في حكم ما أفهم ، فالتمثيل فيما تقدّم أصرح .
واعلم أنّه إذا أريد بالآلة المقدار جاز في المقدّر المذكور بعدها أربعة أوجه ( 2 ) :
أحدها : النصب على التمييز ؛ لأنّ الأصل في « عندي رطل زيتا » : عندي مقدار رطل زيتا ، وكذلك « قفيز برّا ، وذراع ثوبا » وإضافة مقدار إلى التمييز غير ممكنة لحجز المضاف بينهما ثم بعد تقرّر النّصب - كما ذكر - حذفوا المضاف الذي هو ( مقدار ) وأقاموا ما كان مضافا إليه مقامه فأعربوه بإعرابه وبقي النصب في التمييز على ما
كان عليه .
الوجه الثاني : الإضافة على معنى ( من ) ؛ لأنه بعض ما أضيف إليه ، وذلك أنّ الرطل والقفيز والذراع إنّما يراد بها المقدار المحذوف وليس لها في اللفظ ما يمنعها من الإضافة ويحجزها عنها .
وهذان الوجهان قد تقدّم التّنبيه عليهما .
الوجه الثالث : جعل ما بعد المقادير صفة لها فتعرب بإعرابها وهو قول سيبويه ، وضعفه ( 3 ) ، تقول : « لي منوان سمن ، وقفيز برّ » وسبب ضعفه أنّ الجامد لا يوصف به إلّا بعد تكلف تضمينه معنى المشتق وهو قليل ، وجوّز ابن السراج أن يكون الاتباع في مثل ذلك على البدلية ( 4 ) . -
هامش
( 1 ) ينظر : شرح المصنف ( 2 / 382 ) .
( 2 ) ينظر في التذييل ( 4 / 59 - 61 ) .
( 3 ) ينظر : الكتاب ( 2 / 117 - 118 ، 181 ، 182 ) .
( 4 ) نصه في الأصول ( 1 / 308 ) : يقول ابن السراج : يجوز أن تقول : عندي رطل زيت وخمسة أثواب على البدل ؛ لأنه جائز أن تقول : عندي زيت رطل وأثواب خمسة فتؤخرها على هذا المعنى .