. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فما يجوز حذفه التنوين الظاهر : كقولك في « رطل زيتا ، وذراع ثوبا » : « رطل زيت ، وذراع ثوب » ولا يحذف من نحو : « البيت ممتلئ برّا » ؛ لأنّ تقديره : البيت ممتلئ الأقطار برّا ، فامتنع مع تقدير الإضافة ما كان يمتنع مع التصريح بها ، وكذلك يجوز حذف التنوين المقدّر أيضا نحو أن يقال في « هند شنباء أنيابا » : « هند شنباء أنياب » ( 1 ) وفي « زيد أشعث رأسا » : « زيد أشعث رأس » واستثنى المصنف من ذلك ثلاثة أشياء : ملآن ماء ، وأحد عشر درهما ، وأكثر مالا ، ونحوهن .
أمّا « ملآن ماء » فلما علمت ، وأمّا « أحد عشر درهما » فلامتناع إضافة العدد المركب ؛ لقيام ثاني المركبين مقام التنوين ، وأمّا « أكثر مالا » فلامتناع الإضافة في مثله ، وهو أفعل التفضيل المميّز لسببي وعلامة السببي صلاحيته
للفاعلية بعد تصيير ( أفعل ) فعلا ، كما تقول في « زيد أكثر مالا » : كثر ماله ، ولهذا إذا لم يصلح لذلك تتعين الإضافة كقولك : « زيد أكرم رجل » ( 2 ) .
ومما يجوز حذفه نون التثنية : كقولك في منوان سمنا ، وذراعان ثوبا : « منوا سمن ، وذراعا ثوب » . ويستثنى من ذلك نحو : « ممتلئين غضبا » لما تقدّم .
وكذا نون جمع التصحيح : نحو : « هم حسنو وجوه » وقد علمت أنّ هذا من قبيل مميز الجملة ، فلا وجه لذكره هنا ، ولكن المصنف مشى على ما قرّره أوّلا ( 3 ) ، واستثنى من نون الجمع نحو : « ممتلئين غضبا » لما تقدّم أيضا .
وعلى الذي علم من اصطلاح النحاة في تمييز الجملة وتمييز المفرد لا وجه لاستثناء « ممتلئ ماء ، وممتلئين غضبا » ؛ لأنّ المميز المذكور بعدهما من قبيل مميز الجملة ، وكذا لا وجه لاستثناء « ملآن ماء ، وأنا أكثر مالا » من الذي تنوينه مقدر ، لأنّ المميز بعدها من قبيل مميز الجملة أيضا ، وهذا الفصل معقود لمميز المفرد خاصة ، وكذا لا وجه لتمثيله للتنوين المقدّر بنحو « هند شنباء أنيابا » ؛ لأن التمييز فيه لنسبة ، فهو من قبيل مميز الجملة أيضا ، وأمّا استثناء ( ممتلئين ) فلا وجه له أيضا ، ولا لذكر ما استثنى منه هنا ( 4 ) .
وعلم من سكوته عن نون شبه الجمع : أن لا يجوز حذفها ، وإضافة ما تمّ بها إلى -
هامش
( 1 ) ينظر : شرح المصنف ( 2 / 381 ) .
( 2 ) شرح المصنف ( 2 / 381 ) .
( 3 ) ينظر : التذييل ( 4 / 54 ) .
( 4 ) ينظر : التذييل ( 4 / 57 ) .