. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الحال بيان شبهة سيبويه في جعله حالا ، والأول قول أبي العباس ( 1 ) وهو أولى ؛ لأنّه لا يحوج إلى تأويل ، مع أنّ فيه ما في المجمع على كونه تمييزا ، بخلاف الحكم بالحالية فإنه يحوج إلى تأويل بمشتق مع الاستغناء عن ذلك ، ويحوج إلى كثرة تنكير صاحب الحال ، وكثرة وقوع الحال غير منتقلة ، وكل ذلك على خلاف الأصل فاجتنابه أولى ( 2 ) .
ثم قال : فلو كان ما قبل ( خزّ وفضّة ) وشبههما معرفة رجحت الحالية ، وقد تقدّم ذلك في باب الحال . انتهى ( 3 ) .
والذي تقدّم له في باب الحال أنّه إذا كان ما قبل معرفة لم يكن ذلك الاسم المنصوب إلّا حالا نحو : « هذا خاتمك حديدا ، وهذه جبّتك خزّا » والظاهر أنّ ما ( 4 ) ذكره هنا أقرب ؛ إذ لا وجه لامتناع التمييز بعد المعرفة .
ونقل الشيخ عن بعضهم تفصيلا فيما تقدّم فقال : إذا قلت : « عندي جبّة خزّ » فإمّا أن تريد مقدار جبّة ، أو الجبّة نفسها التي نسجت من الخزّ ، فإن أردت الأول كان بمنزلة « رطل سمنا » فيجوز فيه أربعة الأوجه المتقدمة ، وهي الجر بالإضافة ، والنصب على التمييز ، أو الحال أو التبعية على الوصف ، وإن أردت الثاني فالجر بالإضافة ، ولا يجوز النصب على التمييز بل إن جاء منصوبا فعلى الحال ، وذلك لما تقدّم من أنه لا يجوز النصب على التمييز في هذا الباب إلّا إذا تعذّر الخفض ، وهاهنا لا يتعذر لعدم تقدير إضافة مقدار إلى جبّة ، ولهذا حمل سيبويه انتصاب ( خزّ ) في قول العرب : « عندي جبّة خزّا » على الحال ، لا على التمييز للعلة التي ذكرناها وهو إذ ذاك مضمّن معنى المشتق
والعامل فيه ما في ( عندي ) من معنى الفعل ( 5 ) .
ثم قال الشيخ : ويجري إذ ذاك « جبّة خزّ » وبابه مجرى « رطل زيت » في التقسيم إن أريد بها الآلة فالجرّ بالإضافة ، أو المقادير فالوجوه الأربعة .
قال : وهذا مخالف لما قرره المصنف ( 6 ) .
هامش
( 1 ) ينظر : المقتضب ( 3 / 272 ) .
( 2 ) ينظر : شرح المصنف ( 2 / 382 ) .
( 3 ) السابق نفسه .
( 4 ) في المخطوط : « إنما » خطأ في الرسم .
( 5 ) ينظر هذا النقل في : التذييل ( 4 / 65 ، 66 ) .
( 6 ) التذييل ( 3 / 66 ) .