[ الأوجه الجائزة في تمييز المفرد من إضافة وغيرها ]
قال ابن مالك : ( وتجب إضافة مفهم المقدار إن كان في الثّاني معنى اللّام ، وكذا إضافة بعض لم تغيّر تسميته بالتّبعيض ، فإن تغيّرت به رجّحت الإضافة والجرّ على التّنوين والنّصب وكون المنصوب حينئذ تمييزا أولى من كونه حالا وفاقا لأبي العباس ) .
شرح
وقد نسب الشيخ المصنف في هذه المسألة إلى سوء الفهم والتخليط الفاحش ، قال : لأنّك إذا قلت : « زيد أشجع رجل » فليس ( رجل ) معناه في هذا التركيب هو الذي كان في « زيد أشجع الناس رجلا » فحذفت ( الناس ) وأضفت ( أشجع ) إلى تمييزه ، بل لم يكن هذا تمييزا البتّة ، وإنما هو اسم مفرد قام مقام الجمع ، واكتفى به عن الجمع ، والمعنى : زيد أشجع الرجال ، فليس التمييز ل ( أشجع ) ألا ترى أنّه يجوز أن يأتي بالتمييز بعده ، فتقول : « زيد أشجع
رجل قلبا ، وأحسن رجل وجها » .
ولا يكون لأشجع ولا لأحسن تمييزان . انتهى ( 1 ) .
ولقائل أن يقول : لا ينافي كلام المصنف ما ذكره الشيخ ؛ لأنّه يمكن أن يفهم من « زيد أشجع رجل » معنيان :
أحدهما : ما أشار إليه الشيخ ، وهو أن يكون المراد أنه أشجع الرجال ، فأقمنا المفرد مقام الجمع ، وليس هنا تمييز ، ويجوز أن يأتي بتمييز بعده .
والثاني : ما أشار إليه المصنف ، وهو أنّ الأصل : زيد أشجع الناس رجلا ، فحذفنا ، وأقمنا التمييز مقام المحذوف ، وليس لنا أن نأتي بتمييز آخر ، وهذان اعتباران صحيحان .
قال ناظر الجيش : هاتان مسألتان :
الأولى :
أنّ الدّالّ على مقدار قد لا يراد به المقدار ، بل نفس الدلالة التي يقع بها التقدير ، فحينئذ يجب إضافته إلى ما بعده ، ولا يجوز النصب لعدم إرادة التمييز نحو :
« عندي منوا سمن ، وقفيز برّ ، وذراع ثوب » يريد الرّطلين اللّذين يوزن بهما -
هامش
( 1 ) التذييل والتكميل ( 4 / 55 ) .