تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2369

مساهمون:

ص٢٣٦٩
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الوجه الرابع : نصبه على الحال ، ويكون أيضا قد ضمّن في هذا الوجه معنى المشتق ، كما كان في الصفة ، وحسّن وقوع الحال بعد النكرة كونه غير وصف في الأصل نحو : « مررت بماء قعدة رجل » . قال الشيخ - بعد ذكر هذه الأوجه - : واعلم أنّ انتصاب الاسم في الأعداد والمقادير إنما يكون إذا تعذّرت الإضافة ، فإن لم يتعذّر لم يجز النصب ؛ لأنّ النصب في هذا الباب ضعيف لكونه في خامس رتبة من الفعل - كما تقدّم - تقول : « ثلاثة أثواب ، ومائة ثوب ، وألف درهم » فلا يجوز التنوين والنصب إلا في اضطرار الشعر ، وإنّما نصبوا في « عشرين ، وأحد عشر » وبابهما ؛ لأنّ الأصل : من الرجال ، واختصروا بحذف ( من ) و ( أل ) واجتزائهم بالمفرد المراد به الجنس عن الجمع ولم يجيزوا « عشرو رجل » ولا « أحد عشر رجل » ؛ لأن الإضافة على معنى ( من ) ولو صرح ب‍ ( من ) عاودت الأصل وهو الجمع ب‍ ( ال ) ، فكما امتنع دخول ( من ) على المفرد امتنعت الإضافة إليه ؛ لأنّه مفرد ، وجاز النصب في « رطل سمنا » باعتبار أنّ الأصل : مقدار رطل سمنا ، كما تقدّم ( 1 ) . المسألة الثانية : أنّه إذا كان معنا اسمان والأول منهما بعض من الثاني ومبيّن به ، فلا يخلو إمّا أن يستبدل الأول باسمه الذي كان له غيره ، أو لا ، إن لم يستبدل وجبت إضافته إلى الثاني نحو : « عندي جوز قطن ، وحبّ رمّان ، وغصن ريحان ، وتمر نخلة ، وسعف مقل » وإن استبدل اسما جاز في الثاني الجر بالإضافة ، والنصب على التمييز أو الحال - كما سيأتي - نحو : « جبّة خزّ ، وخاتم فضة ، وسوار ذهب » فإنّ أسماءها حادثة بعض التبعيض [ 3 / 93 ] والعمل الذي هيّأها بالهيئات اللائقة بها ، وأشار المصنف إلى القسم الأول بقوله : وكذا إضافة بعض لم تتغير تسميته بالتبعيض أي : بسبب التبعيض ، ثم أشار إلى القسم الثاني بقوله : فإن تغيرت به رجحت الإضافة . . . إلى آخره أي : فإن تغيرت تسمية ذلك البعض بسبب التبعيض جاز الوجهان : الجر والنصب ، والإضافة أرجح لكونه بعضا . قال المصنف : والنصب على التمييز أو على الحال ، والثاني هو ظاهر قول سيبويه ( 2 ) ، وقد تقدّم في باب -
هامش
( 1 ) انتهى كلام الشيخ أبي حيان ، وينظر في : التذييل ( 4 / 61 ، 62 ) . ( 2 ) ينظر : الكتاب ( 2 / 117 ) .