تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2371

مساهمون:

ص٢٣٧١

[ حكم آخر لتمييز المفرد ]

قال ابن مالك : ( ويجوز إظهار « من » مع ما ذكر في هذا الفصل إن لم يميّز عددا ولم يكن فاعل المعنى ) ( 1 ) .
شرح
قال ناظر الجيش : المذكور في هذا الفصل هو المميّز المفرد ، وذكر أنّه يجوز إظهار ( من ) معه في جميع الصّور المتقدّمة إلّا ( 2 ) صورتين ، فيقال : « لي ملء الكيس من ذهب ، وإردبّ من قمح ، وجمام المكوك من دقيق ، وأمثالها من إبل ، وغيرها من شاء ، وويحه من رجل ، ولله درّه من فارس ، وحسبك به من رجل ، وأبرحت من جار ، وما أنت من فارس » . والصورتان المستثنيان : هما مميّز العدد ، والمميز الذي هو فاعل في المعنى ، فالأول نحو : « أحد عشر دينارا ، وعشرون درهما وشبههما ، والثاني مثّله المصنف على قاعدته في مميز المفرد بقوله : « زيد أكثر مالا ، وطيّب نفسا ، بتفجّر أرضه عيونا » ( 3 ) . وقد علمت ما فيه . قال الشيخ : وفي كلام المصنف مناقشتان : إحداهما : أنّ قوله : فاعل المعنى ليس بجيّد ؛ لأنّ من أمثلته أفعل التفضيل و ( مالا ) في « أكثر مالا » ليس فاعلا معنى ؛ إذ لا يقدّر ب‍ « كثر ماله » ؛ لأنّ ( كثر ) تدلّ على مطلق الكثرة ، و ( أكثر ) يدل على الأكثرية ، ولم تبن العرب فعلا يدل على هذا المعنى فليس لنا فعل [ مضمن معنى أفعل التفضيل ، فلا يصحّ أن يقال : إنّه فاعل في المعنى ؛ إذ لا فعل ] ( 4 ) له ، ولذلك ذهب بعض النحويين [ إلى ] ( 5 ) أنّ هذا التمييز غير منقول لا من فاعل ولا مفعول ، وسيأتي . المناقشة الثانية : أنّ من مثل المصنف في شرح « هو مسرور قلبا » ( 6 ) و ( قلبا ) ليس فاعلا فعلى ظاهر كلامه يجوز دخول ( من ) عليه ولا يجوز ذلك ، و ( قلبا ) هو مفعول لما لم يسمّ فاعله . انتهى ( 7 ) . -
هامش
( 1 ) التسهيل ( ص 115 ) . ( 2 ) في المخطوط : « إلى » وهو سهو . ( 3 ) ينظر : شرح المصنف ( 2 / 383 ) . ( 4 ) ما بين المعقوفين مستدرك . ( 5 ) زيادة لحاجة السياق من التذييل . ( 6 ) لم أجد هذا المثال في شرح المصنف المطبوع ويراجع ( 2 / 382 ، 383 ) . ( 7 ) انتهى كلام الشيخ أبي حيان وينظر في : التذييل ( 4 / 73 ) .