تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2359

مساهمون:

ص٢٣٥٩
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ولا يريد سيبويه أنّها شبيهة بالمقادير في المقدارية ؛ لأنّ هذا لا يصحّ وإنّما أراد أنّ في نحو : « حسبك به فارسا » احتمالات مبهمة والتمييز أزالها كما أزال الإبهام عن المقدار ، وكذا إذا قيل : « لله درّه فارسا » ؛ لأنّه يتعجب منه في صور شتّى ، فلا يعلم أيّها هو ، ف‍ ( فارسا ) بيّن أنّ التعجب وقع من فروسيته ( 1 ) . ولم يجعل ابن الحاجب التمييز في نحو : « لله درّه فارسا ، وحسبك به شجاعا » مميز مفرد ، قال : لأنّ المعنى فيه : لله درّ فروسيّته ، فهو مثل : « يعجبني حسن زيد أبا » والمعنى : حسن أبوّته ، وإذا كان المعنى كذلك فهو من باب تمييز الجمل ؛ لأنه من باب تمييز النسبة الإضافية ، وكذا المعنى في « حسبك به ناصرا » : حسبك بنصرته ( 2 ) . وفي كلام ابن الدّهان ما يعضد هذا ، فإنّه قال - بعد أن نفى أن يكون هذا من التمييز المنقول ، ومن الذي انتصب عن تمام الاسم في المقادير - : والذي عندي في هذا أنّ التقدير : لله درّ شجاعته زيد ، ثم نقل « زيد » فجعل مضافا إليه « در » فخرجت « الشجاعة » تمييزا ، وقام « الشجاع » مقامها توسعا . قال : وكذلك : 1899 - يا جارتا ما أنت جاره ( 3 ) في أحد قولي الفارسي ( 4 ) ، تقديره : ما جوارك ، أقام الكاف مقام الجوار ، فقال : ما أنت ، فخرج الجوار منصوبا على التمييز ، وجعل موضعه ( جارة ) كما تقدّم . وإن جعل ( ما ) نافية ، وجعل ( جارة ) خبر ( أنت ) استراح ، أي : ما أنت جارة ، بل أكثر من ذلك . انتهى كلام ابن الدهان ، ولا يبعد المعنى على ما قرره . ومعنى « أبرحت جارا » بيّن أن الإعجاب من جهة الجوار ، فعلى هذا التمييز للنسبة ، وكلام المصنف إنما هو في تمييز المفرد ، فلا ينبغي التمثيل به في هذا الفصل . قال الشيخ : « أبرحت جارا » من قول الشاعر : 1900 - فأبرحت ربّا وأبرحت جارا -
هامش
( 1 ) وهذا مفهوم كلامه السابق . ( 2 ) ينظر : الإيضاح في شرح المفصل لابن الحاجب ( 1 / 355 ) . ( 3 ) سبق تخريجه . ( 4 ) ينظر : الإيضاح للفارسي ( ص 180 ) بتحقيق د / كاظم المرجان .