[ قسما التمييز : ما يميز مفردا وما يميز جملة ]
قال ابن مالك : ( ويميز إمّا جملة - وستبيّن - وإمّا مفردا عددا أو مفهم مقدار أو مثليّة ، أو غيريّة ، أو تعجّب بالنصّ على جنس المراد بعد تمام بإضافة أو تنوين ، أو نون تثنية أو جمع أو شبهه ) ( 1 ) .
شرح
- والتمييز ليس كذلك ( 2 ) .
قال ناظر الجيش : قد تقرر أنّ التمييز قسمان : قسم يميّز المفرد ، وقدّم المصنف ذكره ، وقسم يميّز الجملة ، وقد أخّر المصنف الكلام عليه .
وعند صاحب الكتاب ( 3 ) أنّ مميز الجملة ما ذكر بعد جملة فعلية مبهمة النسبة ، نحو : « طاب زيد نفسا » وفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً ( 4 ) . ومميز المفرد ما عدا ذلك ، ولهذا عدّ من مميز المفرد نحو : « هو طيب نفسا ، ومنشرح صدرا » كما سيأتي بعد عند ذكر العامل في التمييز ، وما ذكره غير ظاهر فإنّ المبهم في هذين المثالين إنّما هو النّسبة ، وكلّما ميّز نسبة فهو من قبيل مميّز الجملة لا المفرد ، وليس من شرط النسبة وجود جملة ، بل وجود المنتسبين ، كان بينهما إسناد جملي أو لم يكن .
وقد حقّق ابن الحاجب ذلك فقال : الذات المقدّرة إنّما تكون باعتبار النسب ، وذلك في الجمل ك « حسن زيد أبا » وما يضاهيها من الصفة المنسوبة لمعمولها نحو : « زيد حسن أبا » والمضاف بالنسبة إلى المضاف إليه نحو : « يعجبني حسن زيد أبا » ؛ لأنها جميعها قصد فيها إلى نسبة الحكم إلى متعلق بالمذكور ، وهو مبهم فكان ما ذكره تمييزا له . انتهى ( 5 ) .
وإذا كان المميز في « طاب زيد نفسا » وفي « هو طيب نفسا » واحدا ، وهو النسبة فكيف نخصّ مميز الأول باسم مميز الجملة دون مميز الثاني ، وكأنّ المصنف لاحظ صورة الجملة فقط دون التفات إلى المعنى ، وهو غير واضح ؛ لأنّ التمييز إنما -
هامش
( 1 ) تسهيل الفوائد ( ص 114 ) .
( 2 ) انظر ما اجتمع فيه الحال والتمييز وما افترقا بتفصيل أكثر في كتاب مغني اللبيب ( 2 / 460 ) بتحقيق الشيخ محمد محيي الدين ، وكتب المتأخرين الأخرى آخر البابين .
( 3 ) يقصد المصنف ابن مالك .
( 4 ) سورة القمر : 12 .
( 5 ) ينظر : الإيضاح في شرح المفصل ( 1 / 350 ) .