تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2126

مساهمون:

ص٢١٢٦
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ويفرّغ العامل ، لما بعد ( إلا ) نحو : ما جاءني إلا زيد ( 1 ) ، وما لاقيت إلا عمرا ، وما مررت إلا بعمرو ، فيعرب ما بعد ( إلا ) بما كان يعرب به دونها ؛ لأنه صار خلفا عن المستثنى منه حين ترك ، وفرغ عامله لما بعد ( إلا ) . وإنما شرط تفريغ العامل للمستثنى - مع ترك المستثنى منه - احترازا من أن يترك ، ولا يحصل تفريغ ، نحو : ما قام إلا زيدا إلا عمرا ، وما قام زيد إلا عمرا [ 3 / 31 ] فإنّ الأصل في المثال الثاني : ما قام زيد ، ولا غيره ، وعمرا ، مستثنى منصوب من غيره المحذوف . وأمّا المثال الأول فقال المصنف : أصله ما قام أحد إلا زيدا إلا عمرا ، فإن أراد أنّ ( أحد ) فاعل ، و ( إلّا زيد ) بدل منه ؛ فغير واضح ( 2 ) ، وإن أراد أنّ ( قام ) وإن فرّغ ( زيد ) ، لكنّه لم يفرّغ ل‍ ( عمرو ) ، فواضح ( 3 ) ، ويصدق حينئذ على المثال المذكور أنّ المستثنى منه ترك فيه ولم يفرغ العامل بالنسبة إلى ( عمرو ) . وقوله : ولا يفعل ذلك دون نهي . . . إلى آخره ؛ إشارة إلى أنّه لا يترك المستثنى منه ، ويفرّغ عامله لما بعد ( إلا ) دون وجود نهي صريح ، أو مؤول ( 4 ) ، فمثال النّهي الصريح قوله تعالى : وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ( 5 ) ، ومثال النفي الصّريح قوله تعالى : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ ( 6 ) ، وأراد المصنف بالنّهي المؤوّل -
هامش
( 1 ) وفائدة الاستثناء في هذا المثال إثبات المجيء ل‍ ( زيد ) ونفيه عمن سواه . ينظر : شرح المفصل لابن يعيش ( 2 / 86 ، 87 ) طبعة عالم الكتب بيروت . ( 2 ) ينظر : الأصول لابن السراج ( 1 / 343 ، 344 ) . ( 3 ) ينظر : شرح ألفية ابن مالك لابن الناظم ( ص 288 ) تحقيق د / عبد الحميد السيد ، والمسائل المشكلة لأبي علي الفارسي ( ص 491 ) تحقيق : صلاح الدين السنكاوي طبعة بغداد . ( 4 ) ينظر في ذلك ، وفي جواز التفريغ مع الإيجاب : شرح كافية ابن الحاجب للجامي ( 1 / 220 - 223 ) تحقيق د / أسامة طه الرفاعي طبعة بغداد . ( 5 ) سورة النساء : 171 . فما قبل ( إلا ) وهو ( تقولوا ) يطلب مفعولا صريحا ، فنصب ما بعد إلا وهو ( الحق ) على المفعولية ، وتقدير المستثنى منه : ولا تقولوا على الله شيئا إلا الحق . ينظر : شرح التصريح ( 1 / 348 ) ، والهمع ( 1 / 223 ) . ( 6 ) سورة آل عمران : 144 . فما قبل ( إلا ) وهو ( محمد ) مبتدأ ، والمبتدأ يطلب الخبر ، فرفع ما بعد ( إلا ) وهو ( رسول ) على الخبرية . ينظر شرح التصريح ( 1 / 348 ) ، وحاشية الصبان على الأشموني ( 2 / 149 ) ، والهمع ( 1 / 223 ) .