تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2123

مساهمون:

ص٢١٢٣

[ الاستثناء المتصل والمنقطع ]

قال ابن مالك : ( فإن كان بعض المستثنى منه حقيقة فمتصل ، وإلّا فمنقطع ، مقدر الوقوع بعد « لكن » عند البصريين ، وبعد « سوى » عند الكوفيّين ) .
شرح
فيكون من باب تسمية الشيء باسم الشيء إذا كان مجاورا له أو كان منه بسبب . المبحث العاشر : قد علم شمول الحدّ للمستثنى المفرّغ له العامل وإن كان ليس في الكلام لفظ مفرغ منه لكنّه مفرغ من العموم المفهوم من معنى الكلام المتقدم ؛ لأنّ معنى : ما قام إلّا زيد : ما قام أحد إلا زيد ، ولهذا ذكر النحاة أنّ تسمية هذا استثناء إنما هو بالنظر إلى المعنى ، لا إلى اللفظ . قال ناظر الجيش : لمّا أفهم قوله في الحدّ : تحقيقا أو تقديرا أنّ المستثنى نوعان ( 1 ) ؛ أراد أن يبين حقيقة كلّ منهما ، فقال ( 2 ) : إن كان المستثنى بعض ما استثني منه حقيقة فهو متصل ، نحو : قام الرجال إلّا زيدا ، وإن لم يكن كذلك فهو منقطع ، ومنفصل ، وقيد البعض تحقيقه احترازا من المنقطع المستعمل ، قال : فإنه لا يكون إلا مما يستحضر بوجه ما ، عند ذكر المستثنى منه ، وذكر ما نسب إليه ، نحو : فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ ( 3 ) ولأنّ ذكر العباد ( 4 ) يذكّر بالإله الحقّ فبهذا الاعتبار ( 5 ) لا يكون المستثنى غير بعض ؛ إلّا لأنّ المستثنى منه لا يتناوله وضعا ( 6 ) ، فإن تناوله بغير ذلك فله حظّ من البعضية مجازا ، ولذلك قيل له : مستثنى ، فإن لم يتناوله بوجه من الوجوه لم يصح استعماله ، لعدم الفائدة ، ثم مثل لذلك بما تقدّم ، من : ( صهلت الخيل إلّا البعير ) ، قال : فلو قلت : صوتت الخيل إلا البعير لجاز ؛ -
هامش
( 1 ) أي متصل ، ومنقطع . ( 2 ) شرح التسهيل لابن مالك ( 2 / 269 ) . ( 3 ) من الآية 77 من سورة الشعراء . ( 4 ) أي في قوله تعالى : قالَ أَفَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ [ الشعراء : 75 ] : « سواء كان من جنس الأول ، نحو : قام بنوك إلا ابن زيد ، أو لم يكن نحو : قام القوم إلا حمارا » ا . ه - . ( 5 ) أي استحضار ذكر الإله الحق عند ذكر العبادة . ( 6 ) المعنى أن الاستثناء في الآية الكريمة : فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ وما في صورتها منقطع ، لأن المستثنى ليس بعض المستثنى منه وضعا ، أي في اللفظ ، وإن كان له ارتباط معنوي .