. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
لأن التصويت يستحضر بذكره الخيل ، وغيرها من المصوّتات ، فكان لذلك بمنزلة الداخل فيما قبله .
وهذا الكلام من المصنّف موافق لكلامه في الحدّ ، ولما تقدم تقديره عنه في المبحث السابع من المباحث السابقة ، وقد علم ما فيه ، وإنّما عدل المصنّف عن لفظ الجنسيّة إلى لفظ البعضية ( 1 ) ؛ لأنّ المستثنى قد يكون بعض ما هو من جنسه ، هو منقطع ، غير متصل ، كقولك : قال بنوك ، إلا ابن زيد .
قال الشيخ : وهذا الذي ذكره المصنف من أنّه إذا لم يكن ( 2 ) بعض المستثنى منه حقيقة - هو المنقطع - هو مذهب الأستاذ أبي علي ( 3 ) ورده بعض أصحابنا بقوله تعالى : لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى ( 4 ) ، فالموتة الأولى هي بعض الموت ، والاستثناء مع ذلك منقطع ( 5 ) . انتهى .
وفي هذا الرد نظر أمّا أولا : فلأنا لا نسلّم أنّ الموتة الأولى هي بعض الموت المنفيّ ؛ لأن المنفي هو الموت في الجنة ، والموتة الأولى ليست بعضه قطعا ( 6 ) .
ثم قال الشيخ : والصحيح أن يقال : الاستثناء المنقطع هو ألّا يكون المستثنى بعض المستثنى منه ، أو يكون بعضه إلا أنّ معنى العامل غير متوجّه عليه ( 7 ) . انتهى .
ثم إنّ ( إلّا ) - فيه - تقدر عند الكوفيين ب ( سوى ) ، وعند البصريين ب ( لكن ) كما أشار إليه ( 8 ) ، وهل تقديرهما عندهم ب ( لكن ) تقدير معنى ، أو على أنّ -
هامش
( 1 ) أي قال المصنف : « فإن كان - أي : المستثنى - بعض المستثنى منه » : ولم يقل : فإن كان المستثنى من جنس المستثنى منه .
( 2 ) أي : المستثنى .
( 3 ) قال في التوطئة ( ص 310 ) : « والمنقطع الذي لا يمكن أخذه بدلا البتة ، نحو : لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ [ هود : 43 ] . وينظر : المساعد لابن عقيل ( 1 / 550 ) .
( 4 ) سورة الدخان : 56 .
وهذا الاستثناء بالضد ، أي : ذاقوها في الدنيا ، ولا يمكن أن تكون في الجنة ، فهذا ضد لإمكان ارتفاعهما ، وتعذر اجتماعهما . ينظر : الاستغناء في أحكام الاستثناء ( ص 101 ) ، وشرح الألفية لابن الناظم ( 289 ) .
( 5 ) ينظر التذييل والتكميل ( 3 / 503 ) ، والتوطئة ( ص 280 ) .
( 6 ) ينظر : الاستغناء في أحكام الاستثناء ( ص 101 ) .
( 7 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 3 / 502 ) .
( 8 ) يراجع هذا في : المساعد لابن عقيل ( 1 / 551 ) .