[ إعراب المستثنى ب « إلّا » ، وبيان العامل فيه ]
قال ابن مالك : ( وله بعد « إلّا » من الإعراب ، إن ترك المستثنى ، وفرّغ العامل له ، ما له مع عدمها ، ولا يفعل ذلك دون نهي ، أو نفي صريح ، أو مؤول ) .
شرح
( إلّا ) قامت مقامها لفظا ، اضطرب في ذلك كلام النحاة .
فقال أبو بكر المالقيّ : المعروف بالخفاف ( 1 ) - عند كلامه على الاستثناء المنقطع - قد تقدم أنّ الاستثناء إخراج بعض من كلّ ، فكان ينبغي ألّا يجوز هذا ، لأنّ الثاني بعض الأول ، ولكّنّ العرب حملت - في هذا الباب - ( إلّا ) على ( لكن ) لاشتراكهما ، في أصل وضعهما ، في أنّ ما بعد كلّ واحدة مغاير لما قبلها ، ولا يشترط في ( لكن ) أن يكون ما بعدها من جنس ما قبلها ، فإذا قلت : ما في الدار أحد إلا حمارا ، فالمعنى : لكنّ حمارا فيها ، ونقل الشيخ عن أبي الحسن بن الضائع كلاما قريبا من هذا الكلام ( 2 ) ، وزاد ابن الضّائع بأن قال : إنّهم لمّا أوقعوا بعدها هذا اللفظ المفرد - كما تقع بعدها وهي استثناء - سمّوها استثناء ، وإنما هي بالحقيقة استدراك ، وعلى هذا هل خير أم لا ، وهل يلفظ به ، أو لا ؟ خلاف ، وسيأتي . والمشهود إطلاق الاستثناء عليها في المنقطع ، كما هي في المتّصل ؛ لأنها من تمام الكلام الأول ظاهرا ، وإنما تقدّر ب ( لكن ) من حيث المعنى ( 3 ) .
قال ناظر الجيش : قد علمت أنّ الاستثناء متصل ، ومنقطع ، وأن المتصل تامّ ، وغير تام ، وقد بدأ بذكر غير التام ، وهو المفرغ ( 4 ) بقوله : وله أي : وللمستثنى ، وأشار بذلك إلى أن المستثنى ب ( إلا ) يقام في اللفظ مقام المستثنى منه ، إذا لم يذكره ( 5 ) ، -
هامش
( 1 ) الخفاف هو : أبو بكر بن يحيى بن عبد الله الجذامي ، المالقي ، المعروف بالخفاف ، كان نحويّا بارعا ، ورجلا صالحا مباركا ، قرأ على الشلوبين ، وشرح كتاب سيبويه ، وأيضا الفارسي ، ولمع ابن جني ، توفي في القاهرة سنة ( 657 ه - ) . ينظر في ترجمته : بغية الوعاة ( 1 / 473 ) .
( 2 ) ،
( 3 ) ينظر : شرح الجمل لابن الضائع ( 2 / 222 ب ) ، والتذييل والتكميل ( 3 / 506 ) .
( 4 ) سمي مفرغا ؛ لأن ما قبل ( إلا ) مفرغ لطلب ما بعدها ، ولم يشتغل عنه بالعمل في غيره .
( 5 ) أي : يعرب المستثنى في هذه الحالة على حسب العوامل ، دون اعتبار لوجود ( إلا ) . ينظر : شرح المرادي ( 2 / 106 ) . في مطلق عمل ما قبل ( إلا ) من غير نظر لخصوص الفاعل . ينظر : شرح التصريح ( 1 / 347 ) .