. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ما في الدار إلا عمرو ، ف ( في الدّار ) هو المفرغ ، والعامل في ( عمرو ) الابتداء .
الثاني :
قد علم - ممّا تقدم - أنه إذا لم يذكر المستثنى منه فقد يفرّغ العامل فيكون الحكم كما تقدم ، وقد لا يفرغ ، فينصب ما بعد ( إلّا ) على الاستثناء ، لكنّه يتعين القول بالتفريغ إذا أدّى عدم القول به إلى حذف ما لا يجوز حذفه ، ولا يتعين في غير ذلك ، بل يجوز ، فعلى هذا ما قبل ( إلّا ) إمّا أن يقتضي مرفوعا ، أو منصوبا ، أو مجرورا ، فإن اقتضى منصوبا ، أو مجرورا جاز التفريغ ، نحو : ما ضربت إلا زيدا ، وما مررت إلّا بعمرو ، وجاز أن يكون المفعول محذوفا ؛ لأنه فضلة ، فينصب ما بعد ( إلّا ) على الاستثناء من المحذوف ، نحو : ما ضربت إلّا زيدا ، وما مررت إلا عمرا ، أي : ما ضربت أحدا ، وما مررت بأحد ( 1 ) ، ومنه قول الشاعر :
1679 - نجا سالم ، والنفس منه بشدقه . . . ولم ينج إلّا جفن سيف ومئزرا ( 2 )
أي : لم ينج شيء ، وإن اقتضى مرفوعا ، وكان غير فاعل ، جاز التفريغ ، والنصب على الاستثناء ، نحو قول الشاعر :
1680 - هل هو إلّا الذئب لاقى الذّيبا ( 3 )
روي بالوجهين ، فالرفع على التفريغ ، والنصب على تقدير : هل هو شيء إلا الذيب ، هذا مثال حذف مرفوع هو خبر ، ومثال حذف مبتدأ قول الشاعر : -
هامش
( 1 ) ينظر : الاستغناء في أحكام الاستثناء ( ص 234 ) .
( 2 ) البيت من الطويل وهو لحذيفة بن أنس الهذلي ، وهو في المقرب لابن عصفور ( 1 / 167 ) ، وديوان الهذليين ( 3 / 22 ) .
والشاهد في قوله : « ولم ينج إلا جفن سيف » ؛ حيث نصب المستثنى بعد الفعل المفرغ ، والمحتاج إلى مرفوع ، وذلك لأن المستثنى منه محذوف ، تقديره : ولم ينج أحد ، وليس مسلطا على ما بعد ( إلا ) .
( 3 ) البيت مجهول القائل ، وهو من الرجز ، وتتمته :
كلاهما يطمع أن يصيبا
وهو من شواهد الارتشاف ( 2 / 300 ) تحقيق النماس ، والتذييل ( 3 / 513 ) ، ومنهج السالك لأبي حيان ( ص 165 ) .
والشاهد : جواز التفريغ والنصب في كلمة ( الذئب ) على ما ذكره الشارح .