تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2122

مساهمون:

ص٢١٢٢
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
البؤس ، ثم استثنيت من البؤس كونه شيئا وما عرض له عارض ، ثم استثنيت من العارض النقض ، وما أفاد شيئا إلا ضرّا ولا تعامله بشيء إلّا مشاركة ، وكأن السامع توهّم مجيء غير الصالحين فأزلت توهّمه بالاستثناء وكأنك عرفت علم السّامع ، بمرافقة زيد لعمرو وقدّرت أنّه توهّم أنّك اقتصرت على زيد ، اتكالا على علم السّامع بمرافقتهما ، فأزلت توهّمه بالاستثناء ( 1 ) وكأنك قلت : ما يليق خبثه بأحد إلا أباه . ثم قال المصنف : وسبيلك هذا السّبيل ، فيما يرد من أمثال هذا البحث ( 2 ) . المبحث التاسع : قسّم النحاة الاستثناء المنقطع قسمين : قسم يتصوّر فيه الاتصال على جهة المجاز وقسم لا يتصوّر فيه الاتصال بحال ، وبنوا عليهما اللّغة الحجازية واللّغة التّميميّة ( 3 ) . كما سيأتي في موضعه ، فمثال ما لا يتصوّر فيه الاتصال بحال قوله تعالى : وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى ( 19 ) إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى ( 4 ) ف‍ ابْتِغاءَ وَجْهِ ليس من جنس جزاء النّعمة ، وجعلوا منه قوله تعالى : لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ ( 5 ) قالوا : فالمرحوم ليس من جنس العاصم وكذا قوله تعالى : ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ ( 6 ) ومثال ما يتصوّر فيه الاتصال على جهة المجاز : ما في الدّار أحد إلا حمارا ، قالوا : ووجه المجاز في ذلك أحد أمرين : إما أن يقام الثاني مقام الأول لكون المحلّ للأوّل فلمّا وجد فيه [ 3 / 30 ] الثاني ، جعل كأنّه الأول لحلوله محلّه فيجعل الحمار كأنّه ( أحد ) ، لقيامه مقام الأحد ، وذلك أنّ الدار إنّما يتخذها من يعقل من الآدميّين ، فلما لم يوجد فيها إلا ما لا يعقل عومل معاملته ، لقيامه مقامه ، وأما أن يكون أطلق الأول على مسماه ، وعلى ما يلابس مسماه ، فكأنّه قال : ما في الدّار أحد ، ولا ما لابسه ، فأراد بالأحد الأحد ، وما يلابسه ، -
هامش
( 1 ) ينظر : الاستغناء في أحكام الاستثناء ( ص 452 ، 453 ، 456 ، 514 ، 516 ، 523 ) . ( 2 ) ينظر : شرح التسهيل لابن مالك ( 2 / 267 ) . ( 3 ) ينظر : شرح الأشموني ( 2 / 146 ، 147 ) . ( 4 ) سورة الليل : 19 ، 20 . ( 5 ) سورة هود : 43 . ( 6 ) سورة النساء : 157 . أي ينصب اتباع وتميم ترجحه وتجيز اتباع ، ويقرؤون : إلا اتباع الظن بالرفع على أنه بدل من العلم باعتبار الموضع ، ولا يجوز أن يقرأ بالخفض على الإبدال منه باعتبار اللفظ لأنه معرفة موجبة و ( من ) الزائدة لا تعمل فيها . ينظر : شرح التصريح على التوضيح ( 2 / 353 ) ، وشرح الألفية لابن الناظم ( ص 289 ) .
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2122 | ناظر الجيش