[ تعدد الحال ]
قال ابن مالك : ( فصل : يجوز اتّحاد عامل الحال مع تعدّدها واتّحاد صاحبها أو تعدّده بجمع وتفريق ، ولا تكون لغير الأقرب إلّا لمانع وإفرادها بعد « إمّا » ممنوع ، وبعد « لا » نادر ) .
شرح
قال ناظر الجيش : إذا اتحد عامل الحال فقد تتعدد هي ، وصاحبها واحد ، وقد تتعدد لتعدد صاحبها ، وحينئذ إما أن يمكن جمعها فتجمع ، أو لا يمكن فتفرق ، وعلى التقديرين قد يتفق إعراب صاحبها المتعدد وقد يختلف ، وإذا أتي بها متفرقة جاز أن يلي كل حال صاحبها ، وجاز أن يتأخر الحالان عن صاحبيهما فمثال تعدد الحال وصاحبها غير متعدد « جاء زيد مسرعا ضاحكا » وفي جواز تعدّدها مع اتحاد صاحبها خلاف : منع ذلك قوم ( 1 ) وأجازه آخرون . قال المصنف ( 2 ) : قد تقدّم أنّ للحال شبها بالخبر وشبها بالنعت فكما جاز أن يكون للمبتدأ الواحد والمنعوت الواحد خبران فصاعدا ونعتان فصاعدا فكذلك يجوز أن يكون للاسم الواحد حالان فصاعدا ، فيقال : جاء زيد راكبا مفارقا عامرا مصاحبا عمرا » كما يقال في الأخبار :
« زيد راكب مفارق عامرا ( 3 ) مصاحب عمرا » وفي النعت « مررت برجل راكب مفارق زيدا مصاحب عمرا » وزعم ابن عصفور أنّ فعلا واحدا لا ينصب أكثر من حال واحد لصاحب واحد قياسا على الظرف ، وقال : كما لا يقال : « قمت يوم الخميس يوم الجمعة » كذا لا يقال : « جاء زيد ضاحكا مسرعا » واستثنى الحال المنصوب بأفعل التفضيل ، نحو : « زيد راكبا أحسن منه ماشيا » قال : فجاز هذا كما جاز في الظرف « زيد اليوم أفضل منه غدا ، وزيد خلفك أسرع منه أمامك » .
ثم قال : وصحّ ذلك في أفعل التفضيل ؛ لأنه قام مقام فعلين ، ألا ترى أنّ معنى قولك : « زيد اليوم أفضل منه غدا » : زيد يزيد فضله اليوم على فضله غدا ( 4 ) .
قلت : تنظير ابن عصفور « جاء زيد ضاحكا مسرعا » ب « قمت يوم الخميس يوم الجمعة » لا يليق بفضله ، ولا يقبل من مثله ؛ لأنّ وقوع قيام واحد في يوم الخميس -
هامش
( 1 ) منهم أبو علي الفارسي وابن عصفور ، كما سيأتي .
( 2 ) شرح التسهيل ( 2 / 348 ) .
( 3 ) في المخطوط : « مفارق زيد » وهو سهو .
( 4 ) ينظر : المقرب ( 1 / 155 ) ، والداودي على ابن عقيل ( 1 / 1089 ) .