[ مسألتان بين الحالية والخبرية ]
قال ابن مالك : ( ولا تلزم الحاليّة في نحو : « فيها زيد قائما فيها » بل تترجّح على الخبريّة ، وتلزم هي في نحو : « فيك زيد راغب » خلافا للكوفيين في المسألتين ) .
شرح
وقال الشيخ : وما ذهب إليه المصنف من أنّ أداة التشبيه تعمل في حالين ، تتقدّم إحداهما عليها ، وكذلك الضمير لقيامه مقام الأداة لا يصحّ ؛ لأنها ليست كأفعل التفضيل ، فإنه ناب مناب عاملين ، وأداة التشبيه ليست كذلك ، ولأنّ تقديم الحال على أداة التشبيه غير جائز ، ولأنّ إعمال الضمير لا يجوز فالصحيح أن ينتصب ( فذّا ) و ( صعاليك ) على إضمار ( إذا كان ) كأنّه قال : أنا إذا كنت فذّا لهم جميعا ، ونحن إذا كنّا صعاليك ( 1 ) . انتهى وفي بعض كلامه نظر .
قال ناظر الجيش : إذا وجد اسم مخبر عنه مع ظرف أو جار ومجرور وقد صحبهما اسم آخر فقد [ 3 / 77 ] يحسن السكوت على المخبر عنه مع الظرف أو المجرور - أي : تتم بهما الفائدة - وقد لا يحسن - أي : لا تتم الفائدة بهما - فهاتان مسألتان :
أما الأولى فلها ثلاث صور : إحداها : أن لا يتكرر الظرف ولا المجرور ولا المخبر عنه . الثانية : أن يتكرر أحدهما دون المخبر عنه . الثالثة : أن يتكرر أحدهما والمخبر عنه .
أما الصورة الأولى : فيجوز فيها جعل ذلك الاسم المصاحب المخبر عنه والظرف -
هامش
- فقيرا غنيّا مثلك » ولا « زيد مثلك فقيرا غنيّا » .
والمناقشة الثانية : أنه أشار بقوله : ( ذلك ) من قول : ( وقد يفعل ذلك ) إلى اغتفار التوسط في أفعل التفضيل بقوله : ( غالبا ) وهذا لا يمكن
تقييده ذلك بقوله : ( غالبا ) لأمرين :
أحدهما : قوله : ( وقد يفعل ) ؛ لأنّ ( غالبا ) مشعرة بالكثرة ، ( وقد يفعل ) مشعرة بالقلة ، فتدافعا .
والأمر الآخر : أنه قد أمكن إبراز صورة ما في أفعل التفضيل على ما ذكره بعض أصحابنا مخالفة للغالب ، وهما « هذا بسرا أطيب منه رطبا » وهنا لا يمكن ذلك البتة ؛ لأنّ أداة التشبيه لا يمكن أن يفصل بينها وبين مجرورها بحال . اه .
( 1 ) ينظر : التذييل ( 3 / 783 ) ، والارتشاف ( 2 / 355 ) .