. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وقول الآخر :
1826 - عهدت سعاد ذات هوى معنّى . . . فزدت وعاد سلوانا هواها ( 1 )
ويعضد هذا ما نقله ابن عمرون من كلام الرماني أنّه إن لم تكن قرينة حكمنا بأنّ ( مصعدا ) ل ( زيد ) و ( منحدرا ) للمتكلم ؛ لأنّ الحال تلي صاحبها وهو زيد ثم تصير الثانية بمنزلة الاستدراك ، كأنّ المتكلم بنى الكلام على « لقيت زيدا مصعدا » ثم استدرك فأحبّ أن يبيّن حالته . انتهى .
وإلى هذا أشار المصنف بقوله : ولا تكون لغير الأقرب أي : عند التفريق والتأخير ، ونبّه بقوله : « إلّا لمانع » على أنّه إذا منع من ذلك مانع وكان اللبس مأمونا جاز جعل الأولى من الحالين للأوّل ، والثانية للثاني كقول امرئ القيس :
1827 - خرجت بها أمشي تجرّ وراءنا . . . على أثرينا ذيل مرط مرجّل ( 2 )
وأشار بقوله : وإفرادها بعد ( إما ) ممنوع . . . إلى آخره ؛ إلى أنه إذا وقعت الحال بعد ( إمّا ) يجب لها أن تردف بأخرى معادا معها ( إمّا ) كقوله تعالى : إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ( 3 ) وأنه إذا وقعت بعد ( لا ) وجب لها أيضا أن تردف بأخرى معادا معها ( لا ) كقولك : « من وجد فلينفق لا مسرفا ولا مقترا » إلّا أنّ الإفراد بعد ( إمّا ) ممنوع مطلقا ، أي : في النثر والنظم ، وأما الإفراد بعد ( لا ) فمستباح في الشعر ( 4 ) كقوله : -
هامش
( 1 ) البيت من الوافر ، ولم يعرف قائله وينظر في : شرح المصنف ( 2 / 350 ) ، والتذييل ( 3 / 800 ) ، والمغني ( 565 ) وأصل الكلام : عهدت معنّى سعاد ذات هوى .
( 2 ) البيت من الطويل وهو في ديوان امرئ القيس ( ص 14 ) ، وشرح المصنف ( 2 / 350 ) ، والتذييل ( 3 / 801 ) ، والارتشاف ( 2 / 359 ) ، والتصريح ( 2 / 387 ) . وشرح شواهد الشافية للبغدادي ( ص 286 ) .
والمرط : كساء من خزّ أو من صوف ، والمرجّل : المعلّم ، ويروى : المرحل بالحاء وهو المنقّش بنقوش تشبه رحال الإبل .
والشاهد في البيت : مجيء جملة « أمشي » حال من التاء في « خرجت » وجملة ( تجرّ ) حال من الهاء في ( بها ) فجعل الأول من الحالين للأول ، والثانية للثاني .
( 3 ) سورة الإنسان : 3 .
( 4 ) ينظر : شرح المصنف ( 2 / 350 ، 351 ) .