. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
خبرا ، وحالا بلا خلاف نحو : « في الدار زيد قائم وقائما » فمع النصب يتعين الظرف للخبرية ، ومع الرفع جاز كونه خبرا عند من يرى جواز تعدد الخبر ، وجاز كونه في محل نصب متعلقا بذلك الاسم الواقع خبرا ، وظاهر كلام سيبويه ( 1 ) حمله على الثاني ؛ لأنه [ كما ] ( 2 ) قال الشيخ : إن قدمت الظرف في هذه الصورة على المخبر عنه كان النصب في الاسم الثالث مختارا عند سيبويه ، نحو : « في الدار زيد قائما » لئلا يلغى الظرف متقدما ، وإن أخرته عن المخبر عنه كان الرفع هو المختار عنده ( 3 ) .
قال : وقال أبو العباس : التقديم والتأخير في هذا واحد ( 4 ) . انتهى ( 5 ) .
وكأنّ أبا العباس يسوّى بين النصب والرفع ، قدّم الظرف أو أخّر .
وأمّا الصورة الثانية ( 6 ) : وهي التي أشار إليها المصنف في شرح ( 7 ) الكتاب فيجوز فيها الوجهان أيضا ، ويحكم برجحان النصب لنزول القرآن العزيز به ، كقوله تعالى :
وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ( 8 ) وكقوله تعالى : فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها ( 9 ) . وادّعى الكوفيون أنّ النصب في مثل هذا لازم ؛ لأنّ القرآن نزل به لا بالرفع ( 10 ) .
والجواب : أنّ هذا لا يدلّ على أنّ الرفع لا يجوز ، بل يدلّ على أنّ النصب -
هامش
( 1 ) ينظر : كتاب سيبويه ( 2 / 90 ) ، وعبارته : . . . وإنما تجعل « فيها » إذا رفعت « القائم » مستقرّا للقيام وموضعا له . وينظر : المقتضب ( 4 / 167 ) .
( 2 ) زيادة لحاجة السياق .
( 3 ) ينظر : كتاب سيبويه ( 2 / 88 - 91 ) وفيه قال : هذا باب ما ينتصب فيه الخبر ؛ لأنه خبر لمعروف يرتفع على الابتداء ، قدمته أو أخرته ، وذلك قولك : فيها عبد الله قائما ، وعبد الله فيها قائما » . . . إلخ .
ومن يقرأ كلام سيبويه يرى أنه يسوّي بين النصب والرفع قدم الظرف أو أخر كما ذهب أبو العباس المبرد ، وما قاله المؤلف هنا تابع فيه لأبي
حيان . يراجع التذييل ( 3 / 788 ) ، والارتشاف ( 2 / 356 ) .
( 4 ) هذا مفاد كلام المبرد ويراجع في المقتضب ( 2 / 256 - 257 ) ، ( 4 / 132 ، 166 ، 167 ) .
( 5 ) انتهى كلام أبي حيان وينظر : في التذييل ( 3 / 788 ، 789 ) .
( 6 ) وهي أن يتكرر الظرف أو حرف الجر دون المخبر عنه .
( 7 ) في المخطوط : « في متن الكتاب » والصواب ما أثبته .
( 8 ) سورة هود : 108 .
( 9 ) سورة الحشر : 17 .
( 10 ) ينظر : شرح المصنف ( 2 / 347 ) .