تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2314

مساهمون:

ص٢٣١٤
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ويوم الجمعة محال ، ووقوع مجيء واحد في حال ضحك وحال إسراع غير محال [ 3 / 78 ] ، وإنّما نظير « قمت يوم الخميس يوم الجمعة » « جاء زيد ضاحكا باكيا » ؛ لأنّ وقوع مجيء واحد في حال ضحك وحال بكاء محال ، كما أنّ وقوع قيام واحد في يوم الخميس ويوم الجمعة محال ولكن المشرفي قد ينبو واللاحقي قد يكبو ، على أنه يجوز أن يقال : « جاء زيد ضاحكا باكيا » إذا قصد أن بعض مجيئه في حال ضحك وبعضه في حال بكاء . انتهى ( 1 ) . وقال جمال الدين بن عمرون : يجوز أن يكون للاسم الواحد حالتان وأكثر مما يجوز اجتماعه نحو « قام زيد ضاحكا متحدثا » فإن لم يمكن اجتماعهما وصحّ أن يسبك منهما حال واحدة جاز كقولنا : « هذا الطعام حلوا حامضا » أي : مزّا ، كما جاز في الخبر . وذهب بعضهم إلى أنه لا يجوز ، واحتجّ بأنّ الحال كالظرف والفعل إذا أعمل في ظرف لم يجز أن يعمل آخر من جنسه لاستحالة وقوع الفعل الواحد في زمانين أو مكانين ، وإذا قلنا « هذا زيد ضاحكا جالسا » فالأولى عاملة في الثانية ( 2 ) . والصحيح الأوّل ؛ لأنّ امتناعه في الظرفين لاستحالة المعنى ، وذا مفقود في الحال فحصل الفرق وجاز تعدد الحال كالخبر والصفة . وتخريجه مثل « هذا زيد ضاحكا جالسا » على أنّ الأولى عاملة في الثانية ليس بشيء ؛ لأنّ من الحال ما لا يصح أن يعمل نحو : « هذا زيد أسدا فارسا » ولا يصحّ فيه الصفة ، ولأنّ قولنا : « مررت بزيد وجهه حسن جالسا » لا يكون ( جالسا ) صفة ؛ لأنّ الجملة لا توصف ، ولا يصح أن يكون معمولا لها . انتهى ( 3 ) . وهو يعضد دعوى المصنف وبحثه واستدلاله ، وفي منعه أن يكون ( فارسا ) -
هامش
( 1 ) شرح المصنف ( 2 / 348 - 349 ) . ( 2 ) على أن الثانية صفة للأولى ، أو أنها حال من الضمير المستكن في الأولى ، وهذا مذهب جماعة من النحويين ، منهم أبو علي الفارسي . ينظر : التذييل ( 3 / 795 - 796 ) ، والارتشاف ( 2 / 358 ) ، وتوضيح المقاصد للمرادي ( 2 / 160 ) ، وأوضح المسالك ( 123 ) ، والداودي على ابن عقيل ( 1 / 1089 ) . ( 3 ) أي : انتهى كلام ابن عمرون .