. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
أجود منه ( 1 ) .
ولا فرق في اختيار النصب هنا بين أن يتأخر الظرف عن الاسم كما في الآيتين الكريمتين أو يتقدّم على الاسم نحو : « في الدار زيد قائما فيها » .
وأما الصورة الثالثة : فهي كالصورة الثانية في جواز الوجهين لكن الرفع راجح فيها على النصب لنزول القرآن العزيز به كقوله تعالى : وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 2 ) .
وأما المسألة الثانية : وهي أن يكون الظرف أو حرف الجر فيها غير مستغنى به فيتعين جعل الاسم المصاحب فيها خبرا ، وأشار المصنف إلى ذلك بقوله : وتلزم هي . . . إلى آخره ؛ أي : الخبرية وسواء تكرر الظرف نحو : « فيك زيد راغب فيك » أو لم يتكرر نحو : « فيك زيد راغب » وأجاز الكوفيون نصب « راغب » وشبهه على الحال ( 3 ) ، وأنشدوا :
1823 - فلا تلحني فيها فإنّ بحبّها . . . أخاك مصاب القلب جمّا بلابله ( 4 )
قال المصنف : والرواية المشهورة : « مصاب القلب جمّ » بالرفع ، على أنّا لا نمنع رواية النصب ، بل نجوّزها على أن يكون التقدير : فإنّ بحبّها أخاك شغف أو فتن ، فإنّ ذكر الباء داخلة على الحب يدلّ على معنى شغف أو فتن ، كما أنّ ذكر ( في ) داخلة على زمان أو مكان يدلّ على معنى استقرّ ، وليس كذلك ذكر ( في ) داخلة على الكاف كقولك : « فيك زيد راغب » فلا يلزم من جواز نصب « مصاب القلب جمّا » الحكم بجواز نصب ( راغب ) ونحوه ( 5 ) . وقد علمت من هذا معنى قول المصنف : خلافا للكوفيين في المسألتين يعني أنّهم يوجبون الحالية في المسألة الأولى ، ويجوزونها في المسألة الثانية .
هامش
( 1 ) السابق نفسه .
( 2 ) سورة آل عمران : 107 ، وينظر : شرح المصنف ( 2 / 347 ) .
( 3 ) ينظر : السابق والارتشاف ( 2 / 357 ) .
( 4 ) البيت من الطويل ، ولم يعرف قائله ، وينظر : في الكتاب ( 2 / 133 ) ، وشرح المصنف ( 2 / 348 ) ، والأشموني ( 1 / 272 ) . فلا تلحني : فلا تلمني ، بلابله : همومه ووساوسه .
( 5 ) ينظر : شرح المصنف ( 2 / 348 ) .