. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
من الضمير المجرور ب ( من ) ؛ لأنّ تقدّم إحدى الحالين على ( من ) وتأخر الأخرى عنها فاصل بين المفضّل والمفضّل عليه ؛ إذ لا يكون بعد ( من ) إلا المفضول . انتهى .
ولم يذكر المصنف في الشرح ما احترز عنه ب ( غالبا ) في قوله : واغتفر توسيط ذي التفضيل بين حالين غالبا . ويحتمل أنّ في غير الغالب قد يقدّم الحالان أو يؤخران ، لكن قد علمت من كلام الزجاج أن تقديمهما وتأخيرهما غير جائز لعدم السماع ، إلا أنّ ابن عصفور أجاز تأخيرهما بالشرط الذي تقدم ذكره ، فيمكن صرف غير الغالب في كلام المصنف إلى ذلك . والله تعالى أعلم .
وقول المصنف : وقد يفعل ذلك بذي التشبيه أي : يتوسط بين حالين فيعمل في أحدهما متقدّما وفي الآخر متأخرا كأفعل التفضيل وأنشد المصنف شاهدا على ذلك :
1821 - أنا فذّا كهم جميعا فإن أم . . . دد أبدهم ولات حين بقاء ( 1 )
وأنشد أيضا :
1822 - تعيّرنا أنّنا عالة . . . ونحن صعاليك أنتم ملوكا ( 2 )
قال : أراد ونحن في حال تصعلكنا مثلكم في حال ملككم ، فحذف ( مثلا ) وأقام المضاف إليه مقامه مضمنا معناه ، وأعمله بما فيه من معنى التشبيه ( 3 ) . ومراد المصنف بقوله : وقد يفعل ذلك ( 4 ) أنّه إذا عمل في حالين جاز تقديم أحدهما وتأخير الأخرى كما كان ذلك مع أفعل التفضيل وإلى هذا أشار بقوله : ذلك فلا يرد عليه ما ناقشه الشيخ ( 5 ) . -
هامش
( 1 ) البيت من الخفيف ، ولم يعرف قائله وينظر : في شرح المصنف ( 2 / 345 ) ، والتذييل ( 3 / 782 ) ، والارتشاف ( 2 / 354 ) ، وتعليق الفرائد ( 6 / 214 ) . وفذّا : فردا .
( 2 ) البيت من المتقارب ، ولم يعرف قائله ، ونسب للنابغة في شرح شواهده المغني ( 6 / 329 ) ، وينظر :
في شرح المصنف ( 2 / 346 ) ، وتعليق الفرائد ( 6 / 214 ) والمغني ( 439 ) ، والارتشاف ( 2 / 354 ) .
( 3 ) ينظر : شرح المصنف ( 2 / 346 ) .
( 4 ) ينظر : تسهيل الفوائد ( ص 111 ) .
( 5 ) ينظر : التذييل ( 3 / 783 ) وقد ذكر الشيخ أبو حيان كلام المصنف السابق ، ثم قال : وفيه مناقشتان :
إحداهما : قوله : ( وقد يفعل ذلك بذي التشبيه ) فدلّ على أنه يقع ذلك قليلا ، وهذا التركيب الذي ذكره لا يمكن فيه إلّا ذلك ، ولا يجوز تقديمهما ، ولا تأخيرهما ، فما كان هكذا لا يقال فيه :
( وقد . . ) لأنه يشعر بالقلّة ، وأنّ الكثير غيره ، وذلك أن الذي يظنّ أنه كثير لا يقع البتة ، لا يجوز « زيد -