تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2308

مساهمون:

ص٢٣٠٨
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
نحو : « مررت بزيد أصلح ما يكون أصلح منك أصلح ما تكون » . وقال ابن عصفور - في شرح الإيضاح ( 1 ) - : اعلم أن نصب الاسمين لا يجوز إلّا في ثلاثة أماكن : أحدها : أن يكون للشيء انتقالان لصحتهما صفة ، تلك الصفة أقوى بالنظر إلى أحدهما منها بالنظر إلى الآخر ، وذلك نحو : « هذا بسرا أطيب منه رطبا » وهذا مائحا أقوى منه راعيا . والآخر : أن يكون الشيء الواحد يعتوره صفتان ، وتلك الصفتان لصحتهما صفة هي في أحدهما أكثر منها في الأخرى أو أقل وذلك نحو قولك : « زيد قاعدا أخطب منه قائما ، وزيد فارسا أقل مضاء منه راجلا » . والآخر : أن يشترك شيئان في صفة واحدة وتلك الصفة لأحدهما في حال من أحواله أكثر منها للآخر في حال من أحواله أو أقل ، وذلك نحو قولك : زيد راجلا أمضى من عمرو فارسا ، وزيد فارسا أمضى من عمرو فارسا ، وزيد فارسا أقل مضاء من عمرو راجلا » وما عدا ذلك لا يجوز فيه نصب الاسمين بل رفعهما وذلك إذا اشترك الشيئان في صفة واحدة هي لأحدهما أكثر منها للآخر على كلّ حال ، وذلك قولهم : « هذا بسر أطيب منه عنب » ف‍ ( بسر ) خبر ( هذا ) و ( أطيب ) مبتدأ و ( عنب ) خبره ، والجملة في موضع الصفة ل‍ ( بسر ) ويجوز أن يكون ( أطيب ) خبرا مقدما و ( عنب ) مبتدأ ، وجاز الابتداء بالنكرة لعمومها . انتهى . وقال ابن عصفور - في الشرح أيضا - : وزعم الزجاج أنّ السبب في أن لم تقدّم الحالان فيقال : « هذا بسرا رطبا أطيب منه » أو يؤخّرا فيقال : « هذا أطيب منه بسرا رطبا » أنّهم أرادوا أن يفصلوا بين المفضّل والمفضّل عليه ، لئلّا يقع الإلباس بينهما . وهذا التعليل حسن إلّا أنه لا مانع عندي ( 2 ) من أن يقال : « هذا أطيب بسرا منه رطبا » على أن يكون بسرا حالا من الضمير المستتر في ( أطيب ) و ( رطبا ) حال -
هامش
( 1 ) من الكتب المفقودة لابن عصفور وقد صورت منه بعض الصفحات ( من أول الكتاب ) من تركيا وكنت أظنه كاملا قبل التصوير ولناظر الجيش وغيره بعض النقول من هذا الكتاب وهذا النقل طويل مفيد . ( 2 ) هذا كله كلام ابن عصفور في شرح إيضاح أبي علي .