. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
عمل ( أطيب ) في صورة أمكن عمله في بقية الصور ، فرجح اختيار المصنف على هذا ، وسيأتي .
وأما القول الرابع ؛ وهو أنّ ( بسرا ) و ( رطبا ) خبران ل ( كان ) الناقصة ، فقد ذكره ابن عصفور ( 1 ) وهو مخالف لنصّ الجمهور على الحالية .
وأما القول الخامس : وهو أنّ العامل فيهما أفعل التفضيل فهو مختار جماعة منهم المصنف ( 2 ) ، والحال الأولى من الضمير في ( أطيب ) والثانية من الضمير المجرور ب ( من ) وجاز عمل أفعل التفضيل في حالين للعلة التي جاز لها عمله في ظرفين فإنّ ل ( أطيب ) جهتين ؛ لأنّ معناه : زاد طيبه ، فعمل في ( بسرا ) باعتبار ( زاد ) وعمل في ( رطبا ) باعتبار الطيب .
قال المصنف - فور ذكر كلام سيبويه المتقدم - : فهذا نصّ منه على أنّ تقدير ( كان ) لم تدع إليه [ 3 / 76 ] حاجة من قبل العمل ، بل من قبيل تقريب المعنى ، والعامل إنّما هو أفعل ، وقد تقدّم دليل ذلك ( 3 ) .
ثم قال : وغير السيرافي من الشارحين للكتاب مخالفون للسيرافي ذاهبون إلى ما ذهبت إليه ( 4 ) .
ثم قال : قال أبو علي في التذكرة : « مررت برجل خير ما تكون خير منك » وصحح أبو الفتح قول أبي علي في ذلك . وقال أبو الحسن بن كيسان : تقول :
« زيد قائما أحسن منه قاعدا » والمراد : يزيد حسنه في قيامه على حسنه في قعوده ، فلما وقع التفضيل في شيء على شيء وضع كل واحد منهما في الموضع الذي يدل فيه على الزيادة ولم يجمع بينهما . ومثل هذا أن تقول : « حمل نخلتنا بسرا أطيب منه رطبا » . انتهى ( 5 ) .
ولنعلم أنّ أفعل التفضيل المتوسط بين حالين لا يتعين كونه خبرا لمبتدأ ، بل قد يقع صفة نحو : « مررت برجل خير ما يكون خير منك خير ما تكون » وقد يقع حالا -
هامش
( 1 ) ينظر : هذا القول في الارتشاف ( 2 / 353 ) .
( 2 ) ينظر : شرح المصنف ( 2 / 344 ) .
( 3 ) ينظر : شرح المصنف ( 2 / 345 ) .
( 4 ) ،
( 5 ) السابق نفسه .