. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
أطيب منه رطبا » ولا إشارة ، والمعنى في الصورة واحد .
الثاني : لو كان العامل ( هذا ) لوجب أن يكون في حال الخبر عنه بسرا ؛ لأنه حال من المشار إليه ، ولا شك في أنه يجوز أن يكون على غير ذلك بدليل قولك له وهو رطب أو تمر : « هذا بسرا أطيب منه رطبا » .
الثالث : لو كان العامل ( هذا ) لوجب أن يكون الخبر عن الذات مطلقا ؛ لأنّ تقييد المشار إليه باعتبار الإشارة لا يوجب تقييد الخبر بدليل قولك : « هذا قائما » أي : وإذا ثبت ذلك وجب أن يكون الخبر ب ( أطيب ) وقع عن المشار مطلقا فكأنك قلت : « هذا أطيب منه رطبا » إذ وجود الحال وعدمها - إذا كان العامل الإشارة باعتبار الخبر - على السواء ، وإذا كان كذلك فسد المعنى ؛ لأنّك فضّلت شيئا على نفسه من غير تقييد له فحصل به الأفضلية . وما أبطل به عمل اسم الإشارة يبطل ببعضه عمل حرف التنبيه .
وأما القول الثالث ؛ فنسب إلى سيبويه ، وهو ظاهر كلامه ، فإنه قال - بعد تمثيله ب « هذا بسرا أطيب منه رطبا » - : فإن شئت جعلته حينا قد مضى نحو : إذ كان . . ، وإن شئت جعلته مستقبلا نحو : إذا كان . . . وإنما قال الناس : هذا منصوب على إضمار ( إذا كان ) فيما يستقبل ، و ( إذا كان ) فيما مضى ؛ لأنّ هذا لمّا كان ذا معناه أشبه عندهم أن ينتصب على إذ كان وإذا كان . انتهى ( 1 ) .
وعلى ذلك حمل السيرافي كلام سيبويه ( 2 ) وأعمل في الظرفين ( أطيب ) ؛ لأنّه بمعنى فعل ومصدر ، ومعناه يريد
طيبه ، فجاز أن يعمل فيهما ، وهذا التقدير المذكور إنّما يتّجه إذا كانت الإشارة إليه في غير حال كونه بسرا ، فإن أشير إليه وهو تمر قدّر ( إذ كان ) أمّا إذا أشير إليه وهو بسر فلا يصح تقدير ( إذ كان ) ولا ( إذا كان ) وقد بطل أن يكون العامل اسم الإشارة فينبغي أن يكون العامل ( أطيب ) وإذا صحّ -
هامش
( 1 ) ينظر : الكتاب ( 1 / 400 ) ، وشرح التسهيل ( 2 / 344 - 345 ) .
( 2 ) وعبارة السيرافي : فإذا قلت هذا بسرا أطيب منه تمرا وكانت الإشارة إليه في حال ما هو تمر أو رطب ، فالتفضيل لما مضى والتقدير : هذا إذا كان بسرا أطيب منه إذا كان تمرا ، ف « هذا » مبتدأ ، وخبره « أطيب منه » و « بسرا » و « تمرا » حال من المشار إليه في زمانين ، والعامل في الحال « كان » وفي « كان » ضمير من المبتدأ . شرح الكتاب ( 3 / 606 ) تحقيق : محمد حسن يوسف ( رسالة ) .