. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
باتفاق ؛ لأنّ في العامل الظرفي ما ليس في غيره من كون الفعل الذي ضمّن معناه في حكم المنطوق به ، لصلاحية أن يجمع بينه وبين الظرف دون استقباح بخلاف غيره فإنه لازم التضمّن غير صالح للجمع بينه وبين [ لفظ ] ( 1 ) ما تضمّن معناه ، فلهذا اختص العامل الظرفي بجواز ( 2 ) تقديم الحال عليه دون غيره من العوامل المعنوية .
وأجاز الأخفش أيضا في الجملة الحالية المقرونة بالواو إذا كان العامل ظرفا ما أجاز في غيرها ، فاستحسن أن يقال : « زيد وماله كثير في البصرة » ( 3 ) .
القسم الثالث : ما يجب فيه تقديم الحال على عاملها وهو الذي لم يتعرض إليه المصنف ، وذلك إذا كان الحال اسم استفهام نحو : « كيف جاء زيد ؟ وكيف كلّمت عمرا ؟ » ( 4 ) .
ولنرجع إلى الكلام على أفعل التفضيل إذا توسط بين حالين : وذلك قولك : « هذا بسرا أطيب منه رطبا » وهذا المثال هو كالعلم على هذه المسألة ، وقد اختلف في ذلك ؛ فقيل : العامل في ( بسرا ) اسم الإشارة . وقيل : حرف التنبيه . والعامل في ( رطبا ) ( أطيب ) على القولين .
وقيل : العامل فيهما ( كان ) التامة ، أي : هذا إذا كان بسرا أطيب منه إذا كان رطبا .
وقيل : العامل ( كان ) الناقصة ، ف ( بسرا ) خبر لها ، وكذا ( رطبا ) . فعلى الأقوال الثلاثة الأول لم يتقدم الحال على عاملها
المعنوي ولا غيره ، وعلى القول الرابع ليس في المسألة حال .
وقيل : العامل فيهما معا أفعل التفضيل ( 5 ) ، وهو ( أطيب ) وإياه قصد المصنف ( 6 ) .
أمّا القول الأول ؛ فنسب إلى جماعة منهم الفارسي في أحد قوليه وقد ضعف من وجوه :
أحدها : أنّهم متفقون على جواز « زيد قائما أحسن منه قاعدا وتمر نخلتنا بسرا -
هامش
( 1 ) زيادة من شرح المصنف .
( 2 ) لفظة « بجواز » مكررة في المخطوط سهوا .
( 3 ) ينظر : شرح المصنف ( 2 / 347 ) .
( 4 ) ينظر : الأشموني ( 2 / 182 ) .
( 5 ) ينظر : هذه الأقوال في : الارتشاف ( 2 / 353 ) .
( 6 ) ينظر : شرح المصنف ( 2 / 344 ) .