. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وبقول الآخر :
1819 - ونحن منعنا البحر أن تشربوا به . . . وقد كان منكم ماؤه بمكان ( 1 )
وقد تأوّل المانع ذلك كله بما يقرب تأويله وما يبعد ، واختار المصنف جواز التقديم ، غير أنّه جعله قويّا إن كانت الحال ظرفا أو شبهه ، وضعيفا إن كانت غير ذلك ، فقال :
ويضعف [ 3 / 75 ] القياس على الصريحة لضعف العامل وظهور العمل . . . ولا يضعف القياس على تقديم غير الصريحة لشبه الحال فيه بخبر ( إنّ ) إذا كان ظرفا ، فكما استحسن القياس على « إنّ عندك زيدا » لكون الخبر ( 2 ) فيه بلفظ الظرف الملغى ، ولتوسعهم في الظروف بما لا يتوسع في غيرها بمثله كذا يستحسن القياس على :
وقد كان منكم ماؤه بمكان
انتهى ( 3 ) . ولا يظهر لي أنّ قول الشاعر : « وقد كان منكم ماؤه بمكان » مما نحن بصدده ؛ لأنّ « منكم » المحكوم بحاليته قد تقدم على العامل المعنوي وعلى المخبر عنه معا ، وقد تقدّم أنّ من شرط الجواز ألّا يتقدم على المخبر عنه ، وإنّما يحسن الاستشهاد بقول الآخر :
1820 - فقلت له لمّا تكشّر ضاحكا . . . وقائم سيفي من يدي بمكان ( 4 )
أي : وقائم سيفي كائنا من يدي بمكان .
ثم قال المصنف ( 5 ) : ولا يجري مجرى العامل الظرفي غيره من العوامل المعنوية -
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وقائله ابن مقبل العجلاني وينظر في : شرح المصنف ( 2 / 246 ) ، وشرح الألفية لابن الناظم ( ص 330 ) والتذييل ( 3 / 785 ) ، والمساعد ( 2 / 31 ) ، والأشباه والنظائر ( 4 / 94 ) .
والشاهد فيه : تقدم « منكم » ؛ حيث وقع حالا مقدما على عامله وهو الجار والمجرور « بمكان » وأصل الكلام وقد كان ماؤه بمكان منكم .
( 2 ) في المخطوط : « لكون الظرف » وما أثبته من كلام المصنف .
( 3 ) ينظر : شرح المصنف ( 2 / 346 ) .
( 4 ) البيت من الطويل وهو للفرزدق من قصيدة طويلة في المدح بدأها بحوار مع ذئب لقبه وبعد بيت الشاهد قوله :
تعش فإن واثقتني لا تخونني . . . نكن مثل من يا ذئب يصطحبان
وشاهده : قوله : « وقائم سيفي من يدي بمكان » ؛ حيث تقدم الحال الظرف « من يدي » على الخبر « بمكان » ولم يتقدم على المخبر عنه « وقائم سيفي » وانظر البيت في : الديوان ( 2 / 400 ) ( دار الكتاب العربي ) .
( 5 ) انظر : شرح التسهيل لابن مالك ( 2 / 347 ) .