. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وأما مفهم التشبيه : فنحو : « زيد مثلك شجاعا ، وليس مثلك جوادا » .
وكذا إذا حذف ( مثل ) وضمّن المشبّه به معناه كقولك : « زيد زهير شعرا » و « أبو يوسف أبو حنيفة فقها » ومنه :
1815 - فإنّي اللّيث مرهوبا حماه . . . وعيدي زاجر دون افتراس ( 1 )
هكذا ذكره المصنف ، وقد يقال : إذا ذكرت ( مثل ) فالمانع من التقديم كون العامل صفة لا تشبه الفعل المتصرّف ، لا كونه أفهم التشبيه وإن اتفق أنّه كذلك إذا لم تذكر ( مثل ) ؛ لأنّها مراده ، ومع ذلك فقد فهم هذا الحكم من قوله أولا عند تعديد أقسام الجامد المضمّن معنى مشتق : والمشبّه به ، ومثّله بنحو : « زهير شعرا » فلا فائدة إذا لقوله : أو مفهم تشبيه .
وأمّا الظرف وشبهه : فنحو : « زيد عندك مقيما ، وعمرو في الدار قائما » وفي تقديم الحال على العامل هنا خلاف :
مذهب سيبويه : المنع مطلقا ، أي : صريحة كانت الحال أو غير صريحة ( 2 ) .
ومذهب الأخفش والكسائي والفراء : الجواز مطلقا ( 3 ) .
والمذهب الثالث ، ونسبه الشيخ إلى ابن برهان : التفصيل بين أن يكون الحال ظرفا أو شبهه فيصح التقديم ، أو غير ذلك فيمتنع ( 4 ) .
والخلاف المذكور جار فيما إذا تقدّمت الحال على عاملها المذكور فقط دون المسند إليه نحو : « زيد قائما عندك ، أو في الدار » أمّا إذا تقدّمت عليهما فهي ممتنعة بلا خلاف نحو : « قائما زيد في الدار » ( 5 ) ؛ ولهذا قال المصنف : مسبوقا بمخبر عنه فجعل السبق قيدا في الجواز . -
هامش
( 1 ) البيت من بحر الوافر ، ولم يعرف قائله . وينظر في : شرح المصنف ( 2 / 345 ) ، والتذييل ( 3 / 777 ) ، وشرح المرادي ( 2 / 203 ) .
( 2 ) ينظر : التذييل ( 3 / 785 ) ، ومنهج السالك ( ص 199 ) .
( 3 ) ينظر : الارتشاف ( 2 / 355 ) ، والتصريح ( 1 / 385 ) .
( 4 ) ينظر : الارتشاف ( 2 / 355 ، 356 ) .
( 5 ) ينظر : شرح الكافية الشافية ( 2 / 753 ) ، والارتشاف ( 2 / 356 ) ، والداودي على ابن عقيل ( 1 / 1086 ) .