. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
1814 - يا سيدا ما أنت من سيد ( 1 )
وقد ذكره في باب التمييز ( 2 ) ، وسيأتي .
وجوّز بعضهم في ( ما ) أن تكون نافية تميمية أو حجازية ، والنفي على وجهين :
أحدهما : ما أنت جارة لبينونتك عنّا .
الثاني : ما أنت جارة بل أعظم من ذلك كقوله تعالى : ما هذا بَشَراً ( 3 ) .
وأمّا الجنس المقصود به الكمال : فنحو « أنت الرجل علما » وقد تقدّم الكلام عليه .
وأمّا المشبّه به : فنحو : « هو زهير شعرا » وتقدّم الكلام عليه أيضا .
ومقتضى كلام المصنف هنا أنّ العامل في الحال المشبّه به ، ولهذا امتنع تقدّمها عليه ، لكن قد تقدّم أنّ التقدير في ذلك : هو مثل زهير في حال شعر ، وحينئذ لا يكون العامل المشبّه به ، بل ( مثل ) المحذوفة ، ويكون امتناع تقديم الحال من جهة أنّ العامل صفة لا تشبه الفعل المتصرف ، وقد تقدّم استثناؤه ، اللهمّ إلّا أن يلغى المحذوف ، ويجعل الأول الثاني مجازا للمبالغة فتصحّ نسبة العمل إلى المشبّه به ، ولعلّ ذلك مراد المصنف .
وأمّا أفعل التفضيل : فنحو : « هو أكفأهم ناصرا » وكان حق أفعل التفضيل أن يجعل له مزيّة على الجوامد المتضمّنة معنى الفعل ؛ لأنّ فيه ما فيهنّ من معنى الفعل ، ويفوقهنّ بتضمن حروف الفعل ووزنه ، ومشابهة أبنية المبالغة في اقتضاء زيادة المعنى وفيه من الضعف - لعدم قبول علامة التأنيث والتثنية والجمع - ما اقتضى انحطاطه عن درجة اسم الفاعل والصفة المشبّهة فجعل موافقا للجوامد إذا لم يتوسط بين حالين كالمثال المتقدم ، وجعل موافقا للصفة المشبّهة إذا توسط نحو : « تمرنا بسرا أطيب منه رطبا » ( 4 ) وسيأتي الكلام عليه . -
هامش
( 1 ) هذا صدر بيت من السريع للسفاح بن بكير اليربوعي ، وعجزه :
موطأ الأكناف رحب الذراع
وينظر : في الإيضاح للفارسي ( 181 ) ، والتذييل ( 3 / 774 ) ، والتصريح ( 1 / 399 ) .
( 2 ) ينظر : في شرحه ( 2 / 380 ) .
( 3 ) سورة يوسف : 31 ، وينظر : التذييل ( 3 / 774 ) ، والارتشاف ( 2 / 352 ) .
( 4 ) ينظر : شرح المصنف ( 2 / 344 ) .