. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وقال الشيخ : الصحيح أنّ ( ليت ) و ( لعلّ ) وباقي الحروف لا تعمل في حال ولا في ظرف ، ولا تتعلق بها حروف جرّ إلّا ( كأنّ ) وكاف التشبيه ، قال النابغة :
1810 - كأنّه خارجا من جنب صفحته . . . سفّود شرب نسوه عند مفتأد ( 1 )
ويدلّ على ذلك أنك لو قلت : « ليت زيدا اليوم ذاهب غدا » ونحوه ، لم يجز ذلك بإجماع .
قال : وعلل الفارسي منع ذلك في « الحلبيات » بأنّها في دلالتها على المعاني قصد بها غاية الإيجاز ، فالألف يغني عن أستفهم ، و ( ما ) عن أنفي و ( إنّ ) عن أؤكد ، فلو أعملت في الظرف والحال ومكنت تمكين الفعل لكان نقضا لما قصدوه .
قال : وهذا التعليل هو الذي أشار إليه ابن أبي العافية في منع عمل حرف التنبيه .
انتهى ( 2 ) .
وقال جمال الدين بن عمرون : إن قيل : إنّ ( ها ) حرف فلم جاز أن يعمل في الحال ، وكذا ( يا ) و ( ليت ) و ( كأنّ ) و ( لعلّ ) ولم يجز عمل ما في الحروف من معنى الفعل ؛ لأنّ الحرف أتي به للاختصار ولذا لا تعمل همزة الاستفهام وحرف الاستثناء و ( ما ) النافية في الحال ؟
نصّ عليه أبو علي في القصريات .
قيل : إنّ ( يا ) نفس الفعل المعبّر عنه ب ( ناديت ) و ( ها ) هي نفس الفعل المعبّر عنه ب ( نبّهت ) وكذا ( ليت ) و ( كأنّ ) و ( لعلّ ) فلمّا كنّ نفس الفعل المعبر عنه بالفعل في ( تمنّيت ) و ( شبّهت ) و ( ترجّيت ) و ( نبّهت ) و ( ناديت ) صارت مشاهدتك الفعل دليلا على العبارة عنه ، كما إذا رأيت من يضرب فتقول : زيدا ، قامت مشاهدتك الفعل مقام لفظك ب ( اضرب ) فلذا عملت بخلاف الهمزة في الاستفهام فليست المعبر عنه ب ( استفهمت ) ؛ لأن ( استفهمت ) عبارة عن طلب الفهم ، فلو قال : افهم ، لصحّ أن تقول : استفهم ، فعلمت أنّ الهمزة في « أزيد -
هامش
( 1 ) البيت من البسيط وهو في التذييل ( 3 / 771 ) ، واللسان ( فأد )
والسّفّود : حديدة ذات شعب معقّفة ، يشوى بها اللحم . والمفتأد : موضع الوقود .
( 2 ) ينظر : هذا النقل في التذييل ( 3 / 771 ) .