. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ومنع تقديم الحال على شيء من أجزاء الجملة قال : لأنّ العامل المقدّر يشبه العامل المعنوي ، واسم الإشارة هو الدّال عليه ، فلم يجز التقديم ( 1 ) .
وقد ردّ مذهب السهيلي بأنه يلزم منه تقدير عامل لم يلفظ به قط ، وأنّ الكلام يصير في تقدير جملتين ، وظاهر الكلام أنه جملة واحدة وبأنه قد سمع التقديم على بعض أجزاء الجملة ، وهو قد منعه ، قال الشاعر :
1808 - أترضى بأنّا لم تجفّ دماؤنا . . . وهذا عروسا باليمامة خالد ( 2 )
وعلى اسم الإشارة أيضا ، قال الشاعر :
1809 - ها بيّنا ذا صريح النّصح فاصغ له . . . وطع فطاعة مهد نصحه رشد ( 3 )
وفي هذا البيت الثاني ردّ على ابن أبي العافية فإنّه جعل اسم الإشارة عاملا ، ولو كان عاملا لم يتقدم الحال عليه .
وقال جمال الدين بن عمرون : قال السخاوي : إذا قلت : « هذا زيد قائما » إنما صحّ إذا كان المخاطب يعرف زيدا ، ولا يجوز إذا أردت تعريف المخاطب بزيد ؛ لأنّ معنى الكلام إذ ذاك : هذا زيد في حال قيامه دون حال قعوده ، وذا محال فإذا كان المخاطب عرف زيدا كانت الفائدة في الحال ، وإذا كان يجهله كانت في المعرفة به .
وأما حرفا التمني والترجي ( 4 ) : فهما « ليت ، ولعلّ » وذكر المصنف ( كأنّ ) أيضا في الكافية ( 5 ) ، فقال - بعد ذكر ( تلك ) : كذلك ليت ولعل وكأنّ . فزاد التشبيه ، وقد صرح بذكر الثلاثة صاحب المفصل ( 6 ) أيضا ، وذلك نحو : ليت زيدا مقيما عندنا ، ولعلّه ، وكأنّك . -
هامش
( 1 ) ينظر : نتائج الفكر للسهيلي ( ص 179 ) تحقيق عادل عبد الموجود ، والسابقين .
( 2 ) البيت من الطويل ، ولم يعرف قائله ، وينظر في : الأصول لابن السراج ( 1 / 153 ) وشرح السيرافي للكتاب ( 1 / 49 ) ط ، وشرح الجمل لابن عصفور ( 1 / 360 ) ويروى بنصب « عروس » على الحال ، ورفعه على أنه خبر .
( 3 ) البيت من البسيط ، ولم يعرف قائله ، وينظر في : المغني ( ص 564 ، 659 ) ، وشرح التسهيل للمرادي ( 2 / 202 ) ، والخضري على ابن عقيل ( 1 / 218 ) .
( 4 ) في المخطوط : « حرف التمني والترجي » .
( 5 ) ينظر : الكافية الشافية ( 2 / 751 ) مع شرحها .
( 6 ) ينظر : المفصل ( ص 62 ) .