. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وأما الفعل غير المتصرف فمثاله : « ما أنصرك مستنجدا » ( 1 ) . وأما الجامد المضمّن معنى مشتق فإما أن يكون حرفا أو شبهه وسيذكران ، وإما غيرهما ، وذلك : أمّا ، وحرف التنبيه والتمني [ 3 / 73 ] والترجي ، واسم الإشارة ، والاستفهام المقصود به التعظيم ، والجنس المقصود به الكمال ، والمشبّه به ، هكذا أوردها المصنف من غير زيادة .
وبسط الشيخ الكلام عليها ( 2 ) ، فنقلت كلامه ملخصا ممزوجا بكلام غيره :
أمّا ( أمّا ) : فمثّلها بقولهم : « أمّا علما فعالم ، وأمّا صديقا فأنت صديق » وهو غير واضح ؛ لأنّ العامل ليس ( أمّا ) ( 3 ) وقد تقدّم الكلام على هذه المسألة .
وأمّا حرف التنبيه واسم الإشارة : فنحو : « هذا زيد قائما » وقد أجازوا أن يكون العامل ( ها ) ؛ لأنه بمعنى : أنبّه ، وأن يكون العامل ( ذا ) ؛ لأنه بمعنى : أشير ، فنصب قائما بأحدهما ، وهو حال من ( زيد ) في اللفظ ، وفي المعنى من الضمير في أنبّه عليه ، أو أشير إليه ، والمختار أن يكون العامل اسم الإشارة لقربه ، وإذا تقرر هذا علم امتناع « قائما هذا زيد » لتقدمه عليهما ، وأمّا « ها قائما ذا زيد » فجائز إن كان العامل حرف التنبيه ، لا إن كان العامل اسم الإشارة هذا مذهب الجمهور ( 4 ) ، وهو جواز نسبة العمل إلى كل منهما .
وذهب ابن أبي العافية إلى أنّ العامل اسم الإشارة ولا يجوز أن يكون حرف التنبيه ، قال : لأنّ الحرف أتي به اختصارا واستغناء عن الفعل ، فإعماله بما فيه من معنى الفعل تراجع عما اعترفوه من الاختصار ( 5 ) . ويقوّي ما ذهب إليه أنّ همزة الاستفهام وحرف الاستثناء وما النافية لا يعمل شيء منها في الحال .
وذهب السهيلي إلى أنّ العامل ليس شيئا منهما ، وإنّما العامل ( انظر ) مقدرا دلّ عليه اسم الإشارة ، فإذا قلت : « هذا زيد قائما » فكأنك قلت : انظر إليه قائما ، -
هامش
( 1 ) لأن فعل التعجب غير متصرف في نفسه ، فلا يتصرف في معموله بالتقديم عليه .
( 2 ) تحدث عنها أبو حيان في التذييل ( 3 / 765 - 783 ) .
( 3 ) ونسبة العمل إلى « أما » مجاز ، والعامل هو فعل الشرط المحذوف أو بالصفة التي بعد الفاء ، كما سبق بيانه .
( 4 ) ينظر : الارتشاف ( 2 / 351 ) ، والمغني ( 2 / 564 ) .
( 5 ) ينظر : منهج السالك لأبي حيان ( ص 197 ، 198 ) ، والارتشاف ( 2 / 351 ) .