. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قال : وامتناع تقديم ( مكسورا سرجها ) ليس للذي ذكره ، بل من حيث قدّم المضمر على مفسّره . انتهى ( 1 ) .
وفي كون هذه المسألة ممنوعة من جهة تقديم الضمير على مفسّره نظر ؛ لأنّه وإن تقدّم عليه لفظا فهو مؤخر
رتبة ؛ لأنّ ( مكسورا ) حال من ( فرسه ) المرفوع ب ( ذاهبة ) ورتبة صاحب الحال قبلها ، فلم يتقدم الضمير إلّا على مفسّر مقدّم الرتبة وإن كان مؤخرا لفظا ، وحينئذ يحصل الإشكال ؛ لأنّ الشيخ سلم المنع في هذه الصورة وأسنده إلى شيء لم يثبت ( 2 ) ، والظاهر دعوى الجواز في المثال المذكور إذ لا مانع منه ( 3 ) ، فعلى هذه لا حاجة إلى الاحتراز بقوله : ولم يكن نعتا .
ومن الموانع أيضا : وقوع العامل صلة ل ( أل ) نحو : « أنت المصلي فذّا ، أو أنا المعتكف صائما » أو لحرف مصدري ، نحو : « لك أن تتنقل قاعدا » أو لاختصاص الحال بذلك ، بل كل شيء يعلق بالعامل الواقع صلة ل ( أل ) أو لحرف مصدري ، حالا كان أو غير حال ، ممتنع تقديمه عليه فلو كان العامل صلة لاسم غير ( أل ) لم يمتنع تقديم الحال عليه ، كما لا يمتنع تقديم غيرها مثل قولك في « من الذي جاء مفاجئا » : من الذي مفاجئا جاء ( 4 ) .
ومنها : كون العامل مقرونا بلام الابتداء ، نحو : « لأصبر محتسبا » ، ولام القسم نحو : « لأقومنّ طائعا » .
واعلم أنّ معمول مصحوب الأدوات التي تقدم ذكرها من حال أو غيره قد يمتنع -
هامش
( 1 ) ينظر : التذييل ( 3 / 762 - 763 ) ، والارتشاف ( 2 / 350 ، 351 ) ، والهمع ( 1 / 242 ) .
( 2 ) وأنكر ابن هشام في المغني ( ص 493 ) ما قاله أبو حيان في المثال المذكور من أنّ تقديم الحال هنا على عاملها وهو « ذاهبة » ممتنع ؛ لأنّ فيه تقديم الضمير على مفسره ، وقال : هذا غريب جدّا ، فإن هذا المؤخر مقدم في الرتبة ، ولا شك أنّه لو قدّم لكان كقولك : « غلامه ضرب زيد » .
ثم قال ابن هشام : ووقع لابن مالك سهو في هذا المثال من وجه غير هذا ، وهو أنه منع من التقديم لكون العامل صفة ، ولا خلاف في جواز تقديم معمول الصفة عليها بدون الموصوف . ويراجع الأشموني ( 2 / 182 ) .
( 3 ) وفي التذييل ( 3 / 763 ) بعد كلام أبي حيان السابق : وقد نصّ النحويون على منع تقديم المضمر في هذه المسألة ، وما أشبهها ، وأنه مما يلزم فيه تأخير الحال ؛ إذ ليس من المواضع التي يفسّر فيها المضمر ما بعده . اه . وينظر : الهمع ( 1 / 242 ) ، وحاشية الصبان على الأشموني ( 2 / 182 ) .
( 4 ) ينظر : شرح المصنف ( 2 / 343 ) .