. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قال المصنف : فلو قيل في الكلام : إنّك ذا يسار ومعدما سمح ، لجاز ؛ لأنّ ( سمحا ) عامل قوي بالنسبة إلى أفعل التفضيل ، لما تقدّم ( 1 ) .
وقال الشيخ جمال الدين بن عمرون في شرح المفصل : ذكر بعضهم تقديم الحال على الصفة المشبّهة ، وهو سهو ؛
لأنّ الصفة لا يتقدّم معمولها عليها ( 2 ) .
ثم إنّه قد يعرض للعامل المذكور ما يمنع تقدم الحال عليه : وإلى ذلك أشار المصنف بقوله : ولم يكن نعتا . . . إلى قوله : . . . ولا مقرونا بلام الابتداء أو القسم إلّا أنّ المصنف عدّ من جملة ذلك كون العامل مصدرا مقدّرا بحرف مصدري ، ولم يدخل تحت قوله الأول ( 3 ) ليخرجه كما أخرج المذكورات معه ، والحكم صحيح ، إلّا أنّ هذا ليس موضعه ، وتقدير كلام المصنف : ولم يكن العامل نعتا ، ولا كذا . . . ولا مصدرا مقدرا بحرف مصدري ، ومثاله : « يعجبني ضرب اللصّ مكتوفا » فلا يجوز يعجبني مكتوفا ضرب اللصّ .
فمن الموانع : وقوع العامل نعتا كقولك : « مررت برجل ذاهبة فرسه مكسورا سرجها » فلا يجوز أن يقال : مررت برجل مكسورا سرجها ذاهبة فرسه .
قال الشيخ : فعلى ما قرّره المصنف يمتنع في « مررت برجل مسرع ضاحكا » :
مررت برجل ضاحكا مسرع ، قال : وهذا وهم منه ؛ لأنّ النحاة نصّوا على جواز تقديم معمول النعت عليه ، من مفعول به وحال وظرف ومصدر ونحوها ، وإنّما منعوا من تقديم المعمول ( 4 ) على المنعوت ، فيجوز في « مررت برجل يركب الفرس مسرجا » : مررت برجل مسرجا يركب الفرس ، ولا يجوز : مررت مسرجا برجل يركب الفرس . -
هامش
- ( ص 327 ) ، والتذييل ( 3 / 762 ) . لهنك : لغة في لأنك ، وسمح : كريم .
( 1 ) أي : لتضمنه حروف الفعل ومعناه مع قبوله لعلامات التأنيث والتثنية والجمع . ينظر : شرح المصنف ( 2 / 343 ) .
( 2 ) قال الشيخ خالد في التصريح ( 1 / 381 ) : فإن قلت : معمول الصفة المشبهة لا يكون إلا سببيّا مؤخرا ، فكيف جاز تقديمه وكونه غير سببي ؟
قلت : المراد بالمعمول المذكور ، ما عملها فيه بحق الشبه وأما عملها في الحال فيما فيها من معنى الفعل . اه .
( 3 ) يعني قوله : ( يجوز تقديم الحال على عاملها إن كان فعلا متصرفا ، أو صفة تشبهه . . ) .
( 4 ) قال الدماميني : « الممتنع إنما هو التقدم على المنعوت ؛ لأنّ النعت لا يتقدمه فلا يتقدم معموله ، ونصوص النحاة طافحة بذلك » أي : يتقدم معمول المنعوت . تعليق الفرائد ( 6 / 206 ) .