تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2292

مساهمون:

ص٢٢٩٢
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
إضافة ما ليس عاملا في الحال إلى صاحبه غير جائزة إلا إن كان المضاف جزءا من المضاف إليه أو كجزء من المضاف إليه كما تضمنه كلامه ( 1 ) ، فأمّا إضافة عامل الحال إلى صاحبه : فقد تقدّم تمثيله ومنه أيضا قوله تعالى : إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً ( 2 ) . ومثله قول الشاعر : 1806 - تقول ابنتي إنّ انطلاقك واحدا . . . إلى الرّوع يوما تاركي لا أبا ليا ( 3 ) ومثال ما المضاف فيه جزء من المضاف إليه قوله تعالى : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً ( 4 ) ، ومثال ما هو فيه كجزء قوله تعالى : أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً ( 5 ) وإنما حسن جعل الذي أضيف إليه جزؤه أو كجزئه صاحب حال ؛ لأنه قد يستغنى به عن المضاف ، ألا ترى أنه لو قيل في الكلام : ونزعنا ما فيهم من غلّ إخوانا ، واتبع إبراهيم حنيفا ؛ لحسن ، بخلاف الذي يضاف إليه ما ليس بمعنى الفعل ، وما ليس جزءا ولا كجزء ، فإنّه لا سبيل إلى جعله صاحب حال ؛ لأنّه لو قلت : « ضربت غلام هند جالسة » أو نحو ذلك لم يجز بلا خلاف ( 6 ) . وقد ذكر ابن عصفور وغيره أنّ ( إخونا ) منصوب على المدح ، وأنّ ( حنيفا ) حال من ملّة على تأولها ب‍ ( دين ) . وهذا بناء منهم على أنّ الحال لا تكون من المضاف إليه ، إلّا إن كان المضاف عاملا فيه رفعا أو نصبا من حيث المعنى ، وهو رأي -
هامش
( 1 ) ينظر : شرح المصنف ( 2 / 342 ) . ( 2 ) سورة المائدة : 48 . ( 3 ) البيت من الطويل ، وقائله : مالك بن الريب التميمي وينظر : في شرح المصنف ( 2 / 342 ) ، وشرح الألفية لابن الناظم ( ص 326 ) ، ومنهج السالك لأبي حيان ( ص 193 ) ، والأشموني ( 2 / 179 ) . والشاهد : في « واحد » ؛ حيث نصب على الحال من الكاف التي أضيف إليها الانطلاق ؛ لأنه فاعل له . ( 4 ) سورة الحجر : 47 . ( 5 ) سورة النحل : 123 . ( 6 ) ينظر : شرح المصنف ( 2 / 342 ) ، وشرح الألفية لابن الناظم ( ص 327 ) وقال أبو حيان : أجاز بعض البصريين مجيء الحال من المضاف إليه الصريح . ينظر : الارتشاف ( 2 / 348 ) ، ومنهج السالك ( ص 193 ) وفي الهمع ( 1 / 340 ) . وجوّز بعض البصريين وصاحب البسيط مجيء الحال من المضاف إليه مطلقا . وينظر : توضيح المقاصد للمرادي ( 2 / 151 ) ، والتصريح ( 1 / 380 ) . وقال ابن عقيل : وقول ابن المصنف - تبعا لأبيه - رحمهما الله : « إنّ هذه الصورة ممنوعة بلا خلاف » ليس بجيد ، فإنّ مذهب الفارسي جوازها ، وممن نقله عنه الشريف أبو السعادات ابن الشجري في أماليه . ينظر : شرح ابن عقيل ( 2 / 269 ) ، وحاشية الداودي عليه ( 1 / 1080 ) والأمالي الشجرية ( 1 / 156 ، 157 ) ، والأشموني ( 2 / 179 ) .