. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
أي : مثل البلسكاء في حال لصوق .
قال الشيخ : ويحتمل أن يكون هذا كله منصوبا على التمييز ؛ لأنه على تقدير « مثل » محذوفة لفظا ، مرادة معنى ، والتمييز يأتي بعد « مثل » نحو قولهم : « على التمرة مثلها زبدا » ونصبه على التمييز أظهر من نصبه على الحال ، وقد نصّوا على أنّه تمييز في قولك : « زيد القمر حسنا » و « ثوبك السّلق خضرة » . انتهى ( 1 ) .
وما ذكره الشيخ من أنّه تمييز ظاهر جدّا ، لا ينبغي العدول عنه ، والتمييز فيه أظهر من التمييز في النوع الأول .
النوع الثالث : قولهم : « أمّا علما فعالم » والأصل في هذا أنّ رجلا وصف عنده شخص بعلم وغيره ، فقال الرجل للواصف : « أمّا علما فعالم » يريد مهما يذكر إنسان في حال علم فالذي وصفت عالم ، كأنه منكر ما وصف به من غير العلم ، فصاحب الحال على هذا التقدير المرفوع بفعل الشرط المحذوف ، وفعل الشرط المحذوف هو ناصب الحال ، ويجوز أن يكون ناصبه ما بعد الفاء ، وصاحبه ما فيه من ضمير ، والحال على هذا مؤكدة ، والتقدير : مهما يكن من شيء فالمذكور عالم في حال علم ( 2 ) .
وقد حمل قول سيبويه - بعد أن مثّل بقوله : « أمّا سمنا فسمين ، وأمّا علما فعالم ، وأمّا نبلا فنبيل » - : « وعمل فيه ما قبله وما بعده » ( 3 ) على أنه يجوز أن يكون العامل في الحال فعل الشرط المقدّر قبله ، وأن يكون الناصب ما بعد الفاء ، وهو « فعالم » مثلا كما تقدّم تقرير الوجهين ، وإنّما يجوز الوجهان إذا كان ما بعد الفاء يعمل ما بعده فيما قبله ، كما مثّل به ، فلو كان بعد الفاء ما لا يعمل ما بعده فيما قبله تعيّن نصب ما ولي « أمّا » بفعل الشرط المقدر ، نحو
قولك : « أمّا علما فلا علم له ، وأما علما فإنّ له علما ، وأمّا علما فهو ذو علم » ( 4 ) .
ونصب هذا المصدر الواقع بعد « أمّا » إذا كان منكرا ملتزم عند الحجازيين ، فإن كان معرّفا ، نحو : « أمّا العلم فعالم » أجازوا رفعه ونصبه ، وإليه أشار المصنف -
هامش
( 1 ) ينظر : التذييل ( 3 / 725 ، 726 ) ، والارتشاف ( 2 / 344 ) .
( 2 ) ينظر : شرح المصنف ( 2 / 329 ) .
( 3 ) ينظر : الكتاب ( 1 / 384 ) .
( 4 ) ينظر : شرح المصنف ( 2 / 329 ) ، والتذييل ( 3 / 726 ) ، والارتشاف ( 2 / 344 ) .