. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
1778 - ألا ليت شعري هل إلى أمّ مالك . . . سبيل فأمّا الصّبر عنها فلا صبرا ( 1 )
روي بالرفع على الابتداء ، والنصب على تقدير : مهما ترم الصبر ، هذا تقدير السيرافي ، وهو أسهل من جعل الصبر مفعولا له ، وإن كان هو قول سيبويه ، والنصب لغة الحجازيين ، والرفع لغة تميم كما علمت ( 2 ) .
ثم قال المصنف أيضا : ويؤيده في المصدر مجيئه فيما ليس مصدرا ، نحو : « أما قريشا فأنا أفضلها » رواه الفراء عن الكسائي عن العرب ، وتقديره : مهما تذكر قريشا أو تصف قريشا ، ومثله ما روي يونس عن قوم من العرب أنهم يقولون : « أمّا العبيد فذو عبيد ، ( وأمّا العبد فذو عبد » ( 3 ) تقديره عندي : مهما تذكر العبيد فذو عبيد ) ( 4 ) ، ومهما تذكر العبد فذو عبد . انتهى ( 5 ) .
قال الشيخ : والدليل على فساد ما اختاره المصنف ، أنّه لو كان على إضمار الفعل المتعدي الناصب له لم يكن ذلك مختصّا بالمصدر ، نحو : « أمّا علما فعالم » أو بالصفات نحو : « أمّا صديقا فصديق » على ما سيأتي ، وكان جائزا في كل الأسماء ، وقد نصّ سيبويه على أنّه لا يجوز في مثل « أما الحارث فلا حارث لك وأما البصرة . . .
وأمّا أبوك . . . » إلّا الرفع ، وذكر أنّه لا سبيل إلى النصب . ولو كان النصب على ما اختاره المصنف لجاز ، وقال سيبويه - بعد نقل ما رواه يونس - : « وهذا قليل خبيث ، وذلك أنهم شبهوه بالمصدر كما شبّهوا « الجماء الغفير » بالمصدر » ( 6 ) . وأمّا حكاية الكسائي « أمّا قريشا فأنا أفضلها » إن صحت عمّن يحتج بكلامهم فهو قليل ، ويخرّج على إضمار المصدر وإبقاء معموله ، والتقدير : أمّا ذكرك قريشا ، ولا يقاس على ذلك ، لأنّ حذف المصدر وإبقاء معموله لا يقاس . انتهى ( 7 ) .
قال المصنف - بعد كلامه المتقدم - : فلو كان التالي ( أمّا ) صفة منكرة ، نحو : -
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وقائله الرماح بن ميادة وينظر : في الكتاب ( 1 / 386 ) ، وشرح المصنف ( 2 / 330 ) ، والتذييل ( 3 / 729 ) ، والارتشاف ( 2 / 345 ) .
( 2 ) ينظر : شرح المصنف ( 3 / 329 ، 330 ) .
( 3 ) ينظر : رواية يونس في الكتاب ( 1 / 389 ) .
( 4 ) ما بين القوسين مستدرك بالهامش .
( 5 ) ينظر : شرح المصنف ( 2 / 330 ) .
( 6 ) ينظر : الكتاب ( 1 / 389 ) .
( 7 ) ينظر : كلام أبي حيان في التذييل ( 3 / 730 ) بتصرف ، والارتشاف ( 2 / 345 ) .