تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2268

مساهمون:

ص٢٢٦٨
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قال المصنف : وليس بصحيح ؛ لأنّه إن كان الدليل على الفعل المضمر لفظ المصدر المنصوب فينبغي أن يجيزوا ذلك في كلّ مصدر له فعل ، ولا يقتصر على السماع ، ولا يمكن أن يفسره الفعل الأول ؛ لأنّ القتل لا يدل على الصبر ، ولا اللقاء على الفجاءة ، ولا الإتيان على الركض ( 1 ) ؛ لأنها أعم مما ذكر بعدها ، وقد تقدّم أنّ منهم من قدّر العامل اسما في مثل « أرسلها العراك » وتقدم ما يشعر بأنّ ذلك يجري في كلّ مصدر ، فلا يبعد هنا أن يقدّر الحال اسما لا فعلا فيكون التقدير الأول : أتيته أركض ركضا ، والتقدير الثاني : أتيته راكضا ركضا ، كما تقدّم في « أرسلها العراك » ؛ لأنّه مصدر مثله . وقيل : إنّ الأصل في ذلك : أتيته ذا ركض ، وقتلته ذا صبر ، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ( 2 ) ، واختاره الصفّار في شرح الكتاب ونقل الشيخ عن ابن هشام عن بعضهم : تقدير مضاف إلّا أنّه جعله من لفظ الفعل ، التقدير : أتيته إتيان ركض ، ولقيته لقاء فجاءة ، وأنّه قضى بهذا التقدير أيضا في « أرسلها العراك » أي : إرسال العراك ، وفي « طلبته جهدك » أي : طلب جهدك ، وفي « رجع عوده . . . » أي : رجوع عوده ، وفي « مررت به وحده » أي : مرور اتحاد له ، وفي « جاؤوا الجماء الغفير » أي : مجيء الجماء الغفير ، وفي « ادخلوا الأول فالأول » أي : دخول الأول فالأول ، وفي « كلمته فاه إلى فيّ » أي : كلام فيه إلى فيّ . قال : فتكون هذه المعارف منتصبة انتصاب المصادر فتكون معرفة على الواجب ، وهذا تقدير حسن . انتهى ( 3 ) . ومذهب سيبويه وعليه الأكثرون : أنّ المصادر أنفسها في موضع الحال ، وهي -
هامش
( 1 ) إلى هنا ينتهي كلام المصنف وينظر : في شرحه ( 2 / 328 ) المطبوع ، وقال الرضي ( 1 / 210 ) : ذهب الأخفش والمبرد إلى أن انتصاب مثل هذه المصادر على المصدرية لا الحالية ، والعامل محذوف ، أي : أتيته أركض ركضا . . . ولو كان كما قالا لجاز تعريفهما . اه . وقد قال المبرد نفسه في المقتضب ( 3 / 268 ) : واعلم أنّ من المصادر مصادر تقع في موضع الحال ، وتغني غناءه ، فلا يجوز أن تكون معرفة لأن الحال لا تكون معرفة ، وذلك قولك : جئتك مشيا ، وقد أدى عن معنى قولك : جئتك ماشيا . اه . ( 2 ) ينظر : الارتشاف ( 2 / 343 ) ، والهمع ( 1 / 238 ) . ( 3 ) ينظر : كلام أبي حيان في التذييل ( 3 / 723 ) ، والارتشاف ( 2 / 343 ) .