. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
منصوبة بالعوامل المذكورة قبلها ( 1 ) .
قالوا : وتقدير « أتيته ركضا » على مذهب سيبويه : أتيته راكضا ، وكذا أخواته ( 2 ) .
ولقائل أن يقول : ينبغي أن يقال في المصدر الواقع حالا ما قيل في الواقع نعتا ، من أنّه إن وجد قصد المبالغة فلا تقدير ، ولا تأويل يجعل المصدر نفس العين مبالغة ، فيكون « أتيته ركضا » على بابه ، جعل المتكلم نفسه ركضا ، وإن لم تقصد المبالغة جاء القولان ، وهما إمّا التأويل أو الحذف ، لكنّهم ذكروا في الواقع نعتا أنّ التأويل باسم الفاعل قول الكوفيين ، وأنّ الحذف قول البصريين ( 3 ) .
ويظهر من كلامهم هنا ترجيح التأويل على غيره ، على أنّ الصفّار قد اختار الحذف - كما تقدّم - وحمل عليه كلام سيبويه بتأويل ، وقال : فإن قلت : إذا كان حذف المضاف فهلّا اطّرد وكثر قلت : إنّما يطرد ذلك إذا كان المحذوف يلفظ به نحو : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ ( 4 ) وأمّا إذا كان المحذوف لا يستعمل أصلا فلا ينبغي أن يطّرد .
وقد نقل الشيخ أن مذهب الكوفيين في « أتيته ركضا » ونحوه أنّ المصادر منصوبة بالأفعال السابقة على أنّها مفاعيل مطلقة ( 5 ) ، ولا حال لا لفظا ولا تقديرا ، فكأنه قيل : ركضت إليه ركضا ، فيؤولون « أتيت » بركضت . وكذا يقدرون جميع ذلك مذهبا من جملة المذاهب المذكورة في هذه الصور .
وهذا لا ينبغي أن يعدّ قولا في المسألة إذ هو خلاف المفروض ؛ لأنّ الكلام إنّما هو [ ما ] ( 6 ) معه [ 3 / 65 ] فهم الحال ، وهذا القول يخرج المسألة من هذا الباب - أعني باب الحال - ويلحقها بباب المصدر .
وأشار المصنف بقوله : ولا يطرد فيما هو نوع للعامل إلى خلاف ما يراه المبرد ( 7 ) من -
هامش
( 1 ) ينظر : الكتاب ( 1 / 370 ) .
( 2 ) هكذا قال السيرافي ينظر : بهامش الكتاب ( 1 / 186 ) بولاق .
( 3 ) ينظر : الارتشاف ( 2 / 587 - 588 ) .
( 4 ) سورة يوسف : 82 .
( 5 ) ينظر : التذييل ( 3 / 722 ) .
( 6 ) لفظة « ما » زيادة لحاجة السياق ، ليست في المخطوط .
( 7 ) ينظر : المقتضب ( 3 / 234 ) .