تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2273

مساهمون:

ص٢٢٧٣
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قال المصنف : وقد قال سيبويه في « أمّا الضّرب فضارب » مثل قول الأخفش في « أمّا علما فعالم » ( 1 ) . قلت : وهو قوله : وإذا قلت : « أمّا الضّرب فضارب » فهذا ينتصب على وجهين : على أن يكون الضرب مفعولا كقولك : « أمّا عبد الله فأنا ضارب » . وعلى قولك : « أمّا علما فعالم » كأنك قلت : أمّا ضربا فضارب ، فيصير كقولك : « أمّا ضربا فذو ضرب » . انتهى ( 2 ) [ 3 / 66 ] . وفي عبارته إشكال يظهر بالتأمّل ، ولا أفهم منه موافقة قول الأخفش صريحا . وقد ردّ مذهب الأخفش من وجهين : أحدهما : أن المصدر المؤكد لا يكون معرفا بالألف واللام ؛ لأنهما يخرجانه عن الإبهام إلى التخصيص ، ودعوى زيادة « ال » خلاف الأصل . والثاني : أنه لا يصحّ أن يكون مصدرا مؤكدا إذا كان ما بعد الفاء لا يمكن أن يعمل ما بعده فيما قبله ، نحو : « أمّا علما فلا علم له » ( 3 ) . وأجاز بعض النحويين أن يكون المنصوب بعد « أمّا » من المصادر مفعولا به في التنكير والتعريف ، والعامل فيه فعل الشرط المقدّر ، فيقدّر متعديا على حسب المعنى ، فكأنه قيل : مهما تذكر علما أو العلم فالذي وصف به عالم ( 4 ) . قال المصنف : وهذا القول عندي أولى بالصواب ، وأحقّ ما اعتمد عليه في الجواب ؛ لأنه لا يخرج فيه شيء عن أصله ، ولا يمنع من اطّراده مانع ، بخلاف الحكم بالحالية فإنّ فيه إخراج المصدر عن أصله ، بوضعه موضع اسم فاعل وفيه عدم الاطراد لجواز تعريفه ، وبخلاف الحكم بأنّه مصدر مؤكّد ، فإنّه يمتنع إذا كان بعد الفاء ما لا يعمل ما بعده فيما قبله ، وأمّا الحكم بأنّه مفعول به فلا يعرض ما يمنع في لفظ ولا معنى ، فكان أولى من غيره ، ومما يؤيّده الرجوع إليه على أحسن الوجهين في قول الشاعر : -
هامش
( 1 ) شرح المصنف ( 2 / 329 ) . ( 2 ) الكتاب ( 1 / 385 ) . ( 3 ) ينظر : التذييل ( 3 / 729 - 730 ) . ( 4 ) ينظر : شرح المصنف ( 2 / 329 - 330 ) .