. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فيها تقدّم ذكره - أراد أن ينبّه على وهم من ادّعى أنّ من جملة الأدوات ( لا سيّما ) ، قال المصنف ( 1 ) : قد جعلها بعضهم من أدوات الاستثناء ( 2 ) ، وذلك عندي غير صحيح ؛ لأنّ أصل أدواته هي ( إلّا ) فما وقع موقعه ( 3 ) وأغنى ( 4 ) عنه فهو من أدواته ، وما لم يكن كذلك فليس منها ، ومعلوم أنّ ( إلّا ) تقع موقع الأدوات التي تقدّم ذكرها فوجب إدخالها ( 5 ) مع ( إلّا ) في الباب ، و ( لا سيما ) بخلاف ذلك . فلا يعدّ من أدواته ، بل هو مضادّ لها ، فإنّ الذي يلي ( لا سيّما ) داخل فيما دخل فيه ما قبله ، ومشهود له بأنّه أحقّ بذلك من غيره ، وهذا المعنى مفهوم بالبديهة من قول امرئ
القيس :
1766 - ألا ربّ يوم صالح لك منهما . . . ولا سيّما يوم بدارة جلجل ( 6 )
فلا تردّد في أنّ مراده دخول « يوم دارة جلجل » فيما دخلت فيه الأيّام الأخر من الصلاح وأنّ له مزية ، وهذا ضد المستفاد ب ( إلّا ) فلا سبيل إلى إلحاق ( لا سيّما ) بأدوات الاستثناء ( 7 ) . -
هامش
( 1 ) ينظر : شرح المصنف ( 2 / 306 - 310 ) تحقيق د / عبد الرحمن السيد .
( 2 ) سيأتي في نقله عن أبي حيان بأن هذا مذهب الكوفيين وجماعة من البصريين . ينظر : التذييل ( 3 / 673 ) ، والارتشاف ( 2 / 328 ) قال أبو علي في الإيضاح ( ص 176 ) تحقيق د / كاظم المرجان :
باب ما جاء بمعنى ( إلّا ) من الكلام ، قد جاء من الأسماء والأفعال والحروف فأمّا الاسم فنحو : غير وسوى وسواء ، ولا سيما . وقال في المسائل المشكلة ( ص 317 ) : وهي - أي لا سيما - تستعمل في الاستثناء وغيره ، فاستعمالهم لها في الاستثناء كقولهم : « جاءني القوم لا سيما زيد » وأما استعمالهم لها في غير الاستثناء فقوله :
ولا سيّما يوم بدارة جلجل
فهذا ليس موضع استثناء . اه .
وقال ابن يعيش : ( لا سيما ) كلمة يستثنى بها ، ويقع بعدها المرفوع والمخفوض » ( 2 / 85 ) .
( 3 ) في المخطوط : فما وقعت ، والصواب ما أثبته كما في شرح المصنف .
( 4 ) في المخطوط : وأغنت ، وما أثبته كما في كلام المصنف وهو الصواب .
( 5 ) أي : أدوات الاستثناء التي سبق ذكرها .
( 6 ) البيت من الطويل ، وهو من معلقة امرئ القيس وينظر ديوانه ( ص 10 ) ، والمسائل المشكلة للفارسي ( ص 317 ) ، والمفصل ( ص 69 ) ، وشرحه لابن يعيش ( 2 / 86 ) ، وشرح المصنف ( 2 / 318 ) ، والتذييل ( 3 / 675 ) ، والأشموني ( 2 / 167 ) وشاهده واضح من الشرح .
( 7 ) إلى هنا كلام المصنف وينظر في شرحه ( 2 / 318 ) ( المطبوع ) وقال ابن هشام الخضراوي : لما كان ما بعدها بعضا مما قبلها وخارجا عنه بمعنى الزيادة كان استثناء من الأول ؛ لأنه خرج عنه بوجه لم يكن له . ينظر في التذييل ( 3 / 673 ) .