. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ونقل عن أبي علي ( 1 ) أنّه قال : إنّ ( لا ) ليست عاملة في ( سيّ ) وإنّما ( سيّ ) منصوب على الحال من الجملة السابقة ، ولم تتكرر ( لا ) وإن كان قياسها التكرار ، قال : فكأنك قلت : قام القوم غير مماثلين زيدا في القيام ؛ ثم قال الشيخ :
وما ذهب إليه فاسد ، لجواز دخول الواو على ( لا ) وهو لا يجوز مع الحال ، لا تقول : « جاء زيد ولا ضاحكا » ( 2 ) .
قال ( 3 ) : وبعضهم زعم أنّ ( لا ) في ( لا سيّما ) زائدة ، وهو غريب . وأما الرفع فعلى جعل ( ما ) بمعنى الذي ، وهي مخفوضة بإضافة ( سيّ ) إليها ، والاسم الواقع بعد ( لا سيما ) ، خبر مبتدأ محذوف ، والمبتدأ وخبره صلة ، قاله سيبويه عن الخليل ، وقال : و ( لا سيّما زيد ) كقولهم : ( دع ما زيد ) . انتهى ( 4 ) والتقدير :
دع الذي هو زيد ، كما تقدّر ( لا سيّما زيد ) لا مثل الذي هو زيد .
وذكر الناس ( 5 ) أنّ وجه الرفع فيه ضعف من جهتين :
إحداهما : حذف صدر الصلة من غير طول وليس الموصول ( أيّا ) ، والتزام حذفه دائما فلم ينطق به .
والثانية : إطلاق ( ما ) على آحاد من يعقل ، والمشهور أنّ ذلك لا يجوز .
وخبر ( لا ) محذوف ، كما تقدّم في وجه الجرّ ونقل الشيخ عن الأخفش أنه جعل ( ما ) بمعنى الذي - كما تقدم - إلا أنه لم يجعل « سيّا » مضافا إليها ، بل جعلها ( 6 ) في موضع رفع على أنها خبر ( لا ) . . . قال : فكأنه قال : لا مثل -
هامش
( 1 ) أشار أبو حيان في التذييل ( 3 / 676 ) ، وابن هشام في المغني ( 1 / 313 ) أنّ الفارسي ذكر ذلك في « الهيتيات » - نسبة إلى هيت ، بلد علي الفرات ، أملى فيها هذه المسائل .
ولكن ما ذكره في المسائل المشكلة ( ص 317 ) يتفق مع ما ذهب إليه الجمهور من أنّ ( سيّ ) منتصب ب ( لا ) والخبر مضمر .
( 2 ) ينظر في التذييل ( 3 / 674 ) مع تصرف يسير ، والمغني ( 1 / 313 ) .
( 3 ) القائل هو أبو حيان فيما نقله عن صاحب البديع . التذييل ( 3 / 674 ) .
( 4 ) ينظر : الكتاب ( 2 / 286 ) ، والتذييل ( 3 / 675 ) تحقيق د / حماد البحيري رحمه الله .
( 5 ) ينظر : التوطئة للشلوبين ( ص 311 ) تحقيق يوسف المطوع ، والتذييل ( 3 / 675 ) .
( 6 ) الضمير يعود على ( ما ) وعبارة أبي حيان : وزعم الأخفش أنّ ( سيّ ) ليس مضافا ل ( ما ) بل ( ما ) موصولة بمعنى الذي في موضع رفع و ( لا ) مع ( سيّ ) كهي في قولك : لا رجل ، و ( ما ) هو -