تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2078

مساهمون:

ص٢٠٧٨
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الجملة ما يدل عليه لو قدر ، وليس ثم مانع يمنع من العطف ( 1 ) ، وإذا كان العطف في هذه الصور راجحا ، لوجود ما يصح العطف عليه دون مانع ، فالنصب على المعية مرجوح حينئذ للاحتياج إلى تقدير عامل ، وينبغي أن تذكر هذه الصور فيما ترجح عطفه على أنها داخلة في الضابط الذي ذكره لما ترجح فيه العطف على النصب كما سيجيء الإشارة إليه ، وإنما قدم ذكرها قبل الشروع في ذكر راجح العطف لأنها فروع مسألة : « ما لك وزيدا » فنبه بذكرها على أنها شاكلت ما قبلها في تقدير العامل ، إلا أنها خالفته بكون النصب فيها مرجوحا . القسم الثالث : ما ترجح فيه العطف ، واعلم أن المصنف أشار إلى هذا القسم وإلى القسم الرابع وهو ما ترجح فيه النصب على المعية ، ووقعت الإشارة أيضا في كلامه هنا إلى الضرب الثاني من القسم الذي يجب فيه النصب لسبب [ 2 / 503 ] معنوي ، وهو الذي تقدم الوعد بأنه سيأتي ذكره ، غير أن المصنف مزج الكلام في إيراد ذلك ، ودل ما ذكره على شيء بالمنطوق وشئ بالمفهوم ، وذلك أنه ذكر قيودا لما ترجح عطفه ، تلك القيود منها ما ترجح النصب مع انتفائه ، ومنها ما يجب مع انتفائه النصب ، فنشير أولا إلى كل من القسمين على سبيل الإجمال ، ثم نعود إلى تطبيق ذلك على لفظ الكتاب . أما رجحان العطف فله سببان : أحدهما : يرجع إلى المعنى وهو انتفاء التكلف أي إذا كان تصحيح الكلام يحتاج إلى تقدير متكلف لو عطفنا ، فحينئذ لا يكون العطف راجحا كما سيتبين . وثانيهما : يرجع إلى اللفظ وهو انتفاء الموهن أي المضعف للعطف ، فإذا انتفى الأمران فيما لا يمتنع العطف فيه لأمر خارجي ، كان العطف راجحا على النصب على المعية ، وذلك نحو : جئت أنا وزيد ، وقام زيد وعمرو ( 2 ) ، ومن أمثلة النحاة : كنت أنا وزيدا كالأخوين ( 3 ) ، ويدخل في هذا الضابط الذي ترجح العطف معه ، أعني انتفاء التكلف ، وانتفاء الموهن - ما تقدمت الإشارة إليه آنفا وهو خمس -
هامش
( 1 ) ينظر : المقرب ( 1 / 160 ) حيث ذكر مثل هذا الضابط لهذه المسألة . ( 2 ) ينظر : شرح الألفية للمرادي : ( 2 / 99 ) ، حيث أشار إلى ذلك . ( 3 ) ينظر : شرح عمدة الحافظ ( 1 / 401 ) ، وشرح الألفية لابن الناظم ( ص 112 ) ، حيث مثلا بهذا المثال .