. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
جواز صدق الأعم على الأخص ، فعند امتناع العطف يصدق أنه غير راجح ، واعلم أن الذي يعطيه كلام المصنف ظاهرا أنه عند وجود التكلف أو الموهن تنتفي رجحانية العطف ، ولكن لا يلزم من انتفائها كون العطف مرجوحا ، فجاز أن يستوي الأمران أعني العطف والنصب على المعية ، وليس هذا بمراد له وإنما يقصد أن العطف يكون مرجوحا حينئذ ، والذي يدفع هذا الظاهر أن يقال : إنه تقدم أن أقسام مسائل هذا الباب عند المصنف أربعة :
أحدها : ما ترجح نصبه : وهو لم يتقدم له ذكر هذا القسم ، وقد قلنا آنفا : إنه مزج ذكره بذكر ما ترجح عطفه ، وإن
كلامه دلّ على أحدهما بالمنطوق وعلى الآخر بالمفهوم ، والذي دلّ عليه بالمنطوق هو رجحان العطف ، فيتعين أن يكون المدلول عليه بالمفهوم هو رجحان النصب ، وإذا كان كذلك انتفت الدلالة على الاستواء ، وإذا تقرر هذا ، فمن الأمور الثلاثة التي ذكرها أمران إذا وجدا كان النصب على المعية راجحا على العطف وهما التكلف والموهن ، وقد عرفت أن الأول يرجع إلى المعنى ، وأن الثاني يرجع إلى اللفظ ، وتقدم لك ذكر أمثلتهما ، لكن قول المصنف في :
1662 - فكونوا أنتم وبني أبيكم ( 1 )
وإذا عطفت يكون التقدير : كونوا لهم وليكونوا لكم ، وذلك خلاف المقصود يقتضي أن يكون النصب فيه واجبا لا راجحا ، أما عبارة متن الكتاب أعني التسهيل فلا تقتضي ذلك .
وأما الأمر الثالث من الأمور الثلاثة وهو المانع فلا شك أنه إذا وجد [ 2 / 505 ] كان النصب على المعية واجبا نحو : لا تنه عن القبيح وإتيانه ، واستوى الماء والخشبة ، وهذا هو أحد السببين الموجبين للنصب على المعية وهو المعنوي ، فقد دل هذا الكلام أعني كلام المصنف بمفهومه على ما يجب نصبه على المعية وإلى ما يرجح فيه ذلك ، ثم إن المصنف ذكر صورة أخرى ترجح النصب على المعية فيها على العطف ، وإليها أشار بقوله : ( فإن خيف فيه فوات ما يضر فواته رجح النصب على المعية ) ( 2 ) ، وهذا -
هامش
( 1 ) تقدم ذكره .
( 2 ) التسهيل ( ص 100 ) ، وينظر : شرح التسهيل للمصنف ( 2 / 261 ) .