. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
المسائل التي ذكر أن النصب فيها على المعية مرجوح وهي : ما شأن عبد الله وأخيه ، وما أنت وزيد ، وكيف أنت وقصعة ؟ و :
أزمان قومي والجماعة
و « أنا وإياه في لحاف » .
وأما رجحان النصب فعند وجود أحد الأمرين المشروط انتفاؤهما فيما تقدم ، فيكون له سببان أيضا :
أحدهما : يرجع إلى المعنى وهو حصول التكلف لو عطفنا ، والآخر : يرجع إلى اللفظ وهو حصول الموهن للعطف ، وسيأتي أمثلة ذلك في كلام المصنف .
إذا عرف هذا فاعلم أن المصنف اشترط لرجحان العطف ثلاثة أمور وهي : انتفاء التكلف ، وانتفاء المانع ، وانتفاء الموهن ، فأشار بالأول إلى نحو قول الشاعر :
1659 - فكونوا أنتم وبني أبيكم . . . مكان الكليتين من الطّحال ( 1 )
قال : فإن العطف فيه حسن من جهة اللفظ وفيه تكلف من جهة المعنى لأن مراد الشاعر : كونوا لبني أبيكم ، فالمخاطبون هم المأمورون ، وإذا عطف يكون التقدير :
كونوا لهم ، وليكونوا لكم ، وذلك خلاف المقصود وكذا قول الآخر :
1660 - إذا أعجبتك الدّهر حال من امرئ . . . فدعه وواكل أمره واللّياليا ( 2 )
معناه : وواكل أمره لليالي ، وتقدير العطف فيه تكلف بيّن . -
هامش
( 1 ) البيت من الوافر لقائل مجهول وهو في : الكتاب ( 1 / 298 ) ، وابن يعيش ( 2 / 48 ) ، والتذييل ( 3 / 446 ) ، والغرة لابن الدهان ( 2 / 73 ) ، وابن القواس ( ص 378 ) ، والعيني ( 3 / 102 ) ، والتصريح ( 1 / 345 ) ، والأشموني ( 2 / 139 ) ، والهمع ( 1 / 220 ) ، والدرر ( 1 / 190 ) ، ومجالس ثعلب ( 1 / 103 ) ، وأوضح المسالك ( 1 / 180 ) .
ويروى البيت برواية ( وكونوا ) مكان ( فكونوا ) .
والشاهد فيه : - على مذهب الجمهور - جعل « فكونوا » ناقصة وهي عاملة النصب في المفعول معه وهو « بني أبيكم » وقوله : « مكان الكليتين » خبر لها ، ومن ذهب إلى منع عمل « كان » الناقصة في المفعول معه جعل قوله : « مكان الكليتين » حالا والراجح من هذين المذهبين هو مذهب الجمهور .
( 2 ) البيت من الطويل لقائل مجهول وهو في : معاني القرآن للفراء ( 2 / 57 ) ، والتذييل ( 3 / 471 ) ، والعيني ( 3 / 99 ) ، وابن الناظم ( ص 112 ) ، والأشموني : ( 2 / 139 ، 169 ) .
والشاهد فيه : قوله : « واللياليا » ؛ حيث يترجح نصبه مفعولا معه لأن العطف فيه تكلف من جهة المعنى .