. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
النصب ممتنع ( 1 ) .
قال المصنف : وهو لا يريد ذلك لأنه قال بعد هذا بقليل : ومن قال : ما أنت وزيدا قال : « ما شأن عبد الله وزيدا ، كأنه قال : ما كان شأن عبد الله وزيدا » ( 2 ) ، فعلم بهذا أن مذهبه جواز النصب لكنه غير الوجه المختار ، ويتبين أنه أراد
بقوله أولا :
« فليس إلا الجر » ما أريد بنحو : « لا فتى إلا علي ولا سيف إلا ذو الفقار » ( 3 ) قال : ولو قرأ - يعني مانع النصب - ما بعد الكلام الأول من كلام سيبويه لم يقع فيما وقع ، ومثل هذا اتفق للزمخشري في انته أمرا قاصدا حين جعله من المنصوبات اللازم إضمار عاملها ( 4 ) ؛ لأن سيبويه ذكره بعد أمثلة التزم إضمار ناصبها ، ثم بين بعد ذلك بقليل أن الذي نصب أمرا قاصدا يجوز إظهاره ( 5 ) ، وغفل الزمخشري عن ذلك ( 6 ) .
واعلم أن المصنف لما ذكر وجوب تقدير عامل في هذه المسألة أعني مسألة « ما لك وزيدا » و « ما شأنك وعمرا » أتبع ذلك بذكر مواضع شاركت المسألة المذكورة في تقدير العامل ، لكنها خالفتها في أن العطف فيها ممتنع بخلاف ما ذكره أولا ، ولكون العطف في هذه المواضع لا مانع منه ، والنصب يحتاج معه إلى تقدير عامل كان العطف أولى فلا جرم أن المصنف قال : ( وربما نصب بفعل مقدر بعد « ما » أو « كيف » ) إلى آخره ، فنبه بذلك على مرجوحيته ، وعلى هذا فالرفع في « ما أنت -
هامش
( 1 ) علق أبو حيان على رأي بعض المتأخرين الذين يمنعون النصب في هذه المسألة فقال : وهذا وهم منه ، نظر إلى كلام سيبويه أولا ولم ينظر إليه آخرا ، فقول سيبويه : فليس إلا الجر يعني في الأفصح ، ويدل على هذا التقييد بالأفصح قول سيبويه بعد ذلك : ومن قال : ما أنت وزيدا قال : ما شأن عبد الله وزيدا ، وحمله على كان ، لأن كان تقع هاهنا والرفع أجود وأكثر ، والجر في قولك : ما شأن عبد الله وزيد أحسن وأجود كأنه قال : ما شأن عبد الله وشأن أخيه ، ومن نصب أيضا قال : ما لزيد وأخاه . اه . فهذا نص من سيبويه على ترجيح العطف وتجويز النصب على أنه مفعول معه . اه التذييل ( 3 / 466 ) .
( 2 ) الكتاب ( 1 / 309 ) .
( 3 ) ذكر في ( أبو عثمان المازني المجدد ) ( ص 193 ) على أنه بيت من الكامل ولم أجده في غيره بهذا التخريج .
( 4 ) ينظر : المفصل للزمخشري ( ص 49 ) .
( 5 ) ينظر : الكتاب ( 1 / 284 ) .
( 6 ) شرح التسهيل للمصنف ( 2 / 258 ) .