. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
في نحو : ما لك وزيدا وما شأنك [ 2 / 499 ] وعمرا ، إنما هو امتناع العطف على الضمير المجرور دون إعادة الجار ، ولكن ليس امتناع العطف مجمعا عليه ، فإن الكوفيين يجيزون ذلك ، ووافقهم بعض البصريين ( 1 ) ، فلذلك قيد المصنف وجوب النصب بكونه عند الأكثر ، وقال في الشرح : ونسبت وجوب النصب في نحو : ما لك وزيدا وما شأنك وعمرا إلى الأكثر ؛ لأن ابن خروف حكى عن الكسائي أنه قال : إذا أوقعت « ما بال » و « ما شأن » على اسم مضمر ، ثم عطف عليه اسم ظاهر كان الوجه في المعطوف النصب والخفض جائز ، فصرح الكسائي بجواز الجر ، وبه أقول لا على العطف ، بل على حذف مثل ما جرّ به الضمير لدلالة السابق عليه ( 2 ) . انتهى .
ومقتضى إجازته ذلك أن لا نقول بوجوب النصب في نحو هذين المثالين .
وحكايته ذلك عن الأكثر لا يلزم منها أن يكون المحكي مذهبه . والعجب من المصنف أنه لم يوجب النصب في نحو : ذهبت وزيد بل جعله مختارا كما سيأتي ، وقد جعله ابن عصفور واجبا ، فمثل لهذا القسم - أعني ما يجب فيه نصب الاسم - بنحو : ما لك وزيدا وما شأنك وعمرا ، وجعل ضابطه أن يتقدم الواو جملة اسمية مضمنة معنى جملة فعلية وضمير خفض ، وبنحو : ما صنعت وأباك ، وجعل ضابطه أن يتقدم الواو جملة فعلية وضمير متصل مرفوع غير مؤكد ولا مفصول ( 3 ) ، وتسوية ابن عصفور بين هذين التركيبين في وجوب النصب ظاهر ويلزم المصنف التسوية بينهما ، بل يلزمه أن يكون الحكم عنده بوجوب النصب مع الضمير المرفوع أولى منه مع الضمير المجرور ؛ لأنه قد حكم في باب العطف من كتاب التسهيل بضعف العطف على ضمير الرفع المتصل دون فصل ، ولم يشترط إعادة الجار في العطف على ضمير الجر ، بل جعل ذلك مختارا ( 4 ) ، وقال في الألفية : -
هامش
( 1 ) ينظر : شرح الكافية للرضي ( 1 / 197 ) ، وشرح عمدة الحافظ ( 1 / 407 ) ، حيث قال ابن مالك فيه : وأجاز الأخفش والكوفيون على ضعف . اه . فالمقصود بقول الشارح هنا « ووافقهم بعض البصريين » هو الأخفش .
( 2 ) انظر : شرح التسهيل لابن مالك ( 2 / 257 ) .
( 3 ) ينظر : المقرب ( 1 / 159 ) .
( 4 ) ينظر : التسهيل ( ص 177 ) .