. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
كقوله تعالى : قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ ( 1 ) أي وصد عن المسجد الحرام ( 2 ) ، وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ ( 3 ) ، فحذف « صد وعن » قبل المسجد لدلالة مثلهما من قبل عليهما ، ولا يجوز عطف المسجد على سبيل الله ، وقد عطف كفر على « صد » فيلزم عطف على مصدر قبل ذكر ما يتعلق به ، ولا يجوز عطف المسجد على « الهاء » من « به » ، لأن العطف على ضمير الجر لا يجوز عند الأكثر إلا إذا أعيد الجار ( 4 ) ، ولا يصح أيضا من جهة المعنى ، لأن المشركين كانوا يعظمون المسجد الحرام ، فلا يصح أن ينسب إليهم الكفرية إلا لكونهم لا يعظمونه تعظيما مستندا إلى أمر الله تعالى ، بل إلى أهوائهم ، فهو حقيق بإطلاق الكفر عليه ( 5 ) ، ومن حذف المصدر وبقاء ما يتعلق به قول الشاعر :
1649 - لصونك من تعول أتمّ نفعا . . . لهم عن ضلة وهوى مطاع ( 6 )
ومثله :
1650 - المنّ للذّمّ داع بالعطاء فلا . . . تمنن فتلفى بلا حمد ولا مال ( 7 )
فعن من البيت الأول متعلق بصون محذوف وبالعطاء من البيت الثاني متعلق « بمنّ » محذوف والمحذوفان بدلان من الموجودين فاستغني بمعمول البدل كما استغني في الآية الشريفة بمعمول المعطوف ( 8 ) . انتهى . -
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 217 .
( 2 ) ينظر : معاني القرآن للأخفش ( 1 / 366 ) ، ومعاني الفراء ( 1 / 141 ) .
( 3 ) سورة البقرة : 217 .
( 4 ) ينظر : شرح الجمل لابن عصفور ( 1 / 243 ) طبعة العراق .
( 5 ) ينظر : إملاء ما من به الرحمن ( 1 / 92 ، 93 ) .
( 6 ) البيت من الوافر لقائل مجهول وهو في شرح التسهيل للمصنف ( 2 / 256 ) ، والتذييل ( 3 / 465 ) .
والشاهد فيه : حذف المصدر وإبقاء معموله ، والتقدير : صون عن ضلة وهوى مطاع .
( 7 ) البيت من البسيط لقائل مجهول وهو : في التذييل ( 3 / 465 ) ، وشرح التسهيل للمصنف ( 2 / 256 ) ، والأشموني ( 2 / 292 ) .
والشاهد فيه : كالذي قبله حيث حذف المصدر وأبقى معموله كما يرى المصنف .
( 8 ) شرح التسهيل للمصنف ( 2 / 255 ، 256 ) .