تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2069

مساهمون:

ص٢٠٦٩
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وقد أفهم كلامه لما حكم بإضمار « كان » حيث قال : فيكون المنصوب مفعولا معه - أنه مع إضمار المصدر الذي هو ملابسة لا يكون نصب على أنه مفعول معه ، وهو الحق ، بل يتعين كونه مفعولا به كما سيأتي الكلام في ذلك ، ومن منع تقدير المصدر هنا جعل تقدير سيبويه « وملابسة » تفسير معنى لا تفسير إعراب ، وجعلوا العامل المضمر كان ( 1 ) ، وقالوا : يدل على ذلك ترجمة الباب وهي قوله : هذا باب منه يضمرون فيه الفعل لقبح الكلام إذا حمل آخره على أوله ، وذلك قولك : ما لك وزيدا ، وما شأنك وعمرا ( 2 ) ، فبنى الباب على إضمار الفعل . هذا مع ما تقرر من أن مذهب البصريين أنه لا يجوز حذف المصدر وإبقاء معموله لأنه موصول ، ولا يجوز حذف الموصول ( 3 ) ، ويدل على ذلك منع سيبويه له في قوله : « إلا الفرقدان » ( 4 ) ، وقال أبو الحسن بن الضائع : آخر ما أخذت عن الأستاذ أبي علي في ذلك هو أن الاسم هنا منصوب على أنه مفعول معه ، وأن تقدير سيبويه معنوي لا إعرابي بل تقدير الإعراب فيه : ما لك تلتبس وزيدا ، قال : ويدل على أنه عند سيبويه كذا ذكر هذه المسألة في باب المفعول معه ، ولو كان النصب على أنه [ 3 / 17 ] مفعول به لم يذكرها « هنا » . انتهى كلام ابن الضائع . وما أشار إليه من أن تقدير المصدر في هذه المسألة لو كان [ 2 / 498 ] تقديرا إعرابيّا لكان المنصوب مفعولا به لا مفعولا معه ظاهر ، وقد تقدم أن كلام المصنف يفهم أنه مع تقدير المصدر يكون مفعولا به ، وحمل كلام سيبويه هنا على التفسير المعنوي أقرب ، بل متعين لتصريحه بمنع حذف المصدر في « إلا الفرقدان » ، وما استدل به المصنف ليس متعينا للدلالة على مطلوبه ، أما الآية الشريفة فقد ذكر هو فيها الوجوه المحتملة لغير ما ذكره ، كيف وقد أجاز هو العطف على الضمير المجرور دون إعادة الجار ، وقوى ذلك واستدل بشواهد كثيرة نثرا ونظما ( 5 ) ، وأما البيتان فيمكن أن يكون المقدر فيهما فعلا مشتقّا من المصدر الملفوظ به ويكون المصدر دالّا عليه ، ومما يستدل به على أن سيبويه قصد تفسير المعنى لا تفسير الإعراب أن المفعول -
هامش
( 1 ) ينظر : التذييل ( 3 / 464 ) ، وشرح التسهيل للدماميني ( ص 1680 ) . ( 2 ) ينظر : الكتاب ( 1 / 307 ) . ( 3 ) ينظر : الأشموني ( 2 / 286 ) . ( 4 ) ينظر : الكتاب ( 2 / 334 ، 335 ) . ( 5 ) ينظر : شرح التسهيل للدماميني ( ص 1680 ) .