. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
واقعا موقع المجرور بمع ، فيجب حذفه ( 1 ) ، وأما قوله في الواو الداخلة على المبتدأ :
إنها بمعنى « مع » فلا يتحقق ، وليست هذه الواو [ 3 / 16 ] واو « مع » لأن « مع » لا تقع موقعها ، وكيف تحكم بأنها واو « مع » وقد وقعت أول [ 2 / 496 ] الكلام ؛ لأن الغرض أن عبد الله مبتدأ لا معطوف على ما قبله وواو « مع » لا تقع أولا ، والذي يظهر أن هذا الوجه لا يتصور ولم يتحقق من الأوجه الثلاثة التي ذكرها غير الوجه الثاني وهو أن الواو عاطفة وعبد الله مبتدأ حذف خبره جوازا ، لدلالة ما تقدم عليه ، وتقديره : أنت أعلم بعبد الله وعبد الله أعلم بك كما ذكر المصنف .
القسم الثاني : ما يجب فيه النصب على المعية : ولوجوب النصب سببان : لفظي ومعنوي ، أما المعنوي فيأتي الكلام عليه حيث أشار إليه المصنف ، وأما اللفظي فقد مثّل له بنحو : مالك وزيدا ، وما شأنك وعمرا .
قال المصنف : والإشارة بذلك إلى كل جملة آخرها واو المصاحبة ، وتاليها وأولها « ما » المستفهم بها على سبيل الإنكار قبل ضمير مجرور باللام أو الشأن أو ما يؤدي ما يؤديانه ( 2 ) . انتهى .
وتوجيه وجوب النصب : أن العطف في مثله ممتنع ؛ إذ لا يصح العطف على الضمير المجرور دون إعادة الجار ، وإذا لم يصح العطف تعين النصب ، لكن ليس في الجملة السابقة عامل ينصب المفعول معه فوجب أن يقدر له ناصب ( 3 ) وقد ذكر المصنف أن الذي يقدر أحد أمرين : إما كان مضمرة قبل الجار للضمير ، فيكون المنصوب مفعولا معه ، وإما مصدر « لابس » منويّا بعد الواو ، وجعل التقديرين في هذين المثالين وما أشبههما مذهبين لسيبويه ( 4 ) ، وإذا قدر المصنف فقد يقدره منويّا وقد يقدره مضافا إلى ضمير المخاطب .
قال سيبويه : هذا باب ما يضمرون فيه الفعل لقبح الكلام إذا حمل آخره على -
هامش
( 1 ) ينظر : الأشباه والنظائر ( 4 / 71 ) .
( 2 ) شرح التسهيل للمصنف ( 2 / 254 ، 255 ) .
( 3 ) ينظر : شرح الألفية لابن الناظم ( ص 112 ) ، وشرح الألفية للمرادي ( 2 / 100 ) .
( 4 ) ينظر : شرح عمدة الحافظ ( 1 / 406 ) بتحقيق الدوري .